أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

د. سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
استخرجه (^١)، فقال: (هذه البئر التي أُرِيْتُهَا، وكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّاء، وكأن نخلها رؤوس الشياطين)، قال: فاستُخْرِجَ، قالت: فقلت: أفلا؟ -أي: تنشرت (^٢) - فقال: (أما الله فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا) (^٣).

بيان وجه الإشكال
استُشكل هذا الحديث من عدة وجوه، منها:
- أن السحر من عمل الشياطين، فكيف يصل إلى النبي -ﷺ-، مع حياطة الله تعالى له، وتسديده إياه.
_________
= عليه. [انظر: تهذيب اللغة (٢/ ٢١٠) مادة (رعف)، والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٣٥)، وكشف المشكل (٤/ ٣٤١)، وفتح الباري (١٠/ ٢٣٤)].
(^١) هذه الرواية تفيد أن النبي -ﷺ- قد استخرج السحر، وفي الرواية التي قبلها ما يفيد ضد ذلك، وهو أن النبي -ﷺ- لم يستخرجه، قال ابن القيم في بدائع الفوائد (٢/ ٣٦٢): "ولا تنافي بينهما، فإنه استخرجه من البئر حتى رآه وعلمه، ثم دفنه بعد أن شفي، وقول عائشة -﵂-: هلا استخرجته؟ أي: هلا أخرجته للناس، حتى يروه ويعاينوه، فأخبرها بالمانع له من ذلك، وهو أن المسلمين لم يكونوا ليسكتوا عن ذلك، فيقع الإنكار، ويغضب للساحر قومُه، فيحدث الشر، وقد حصل المقصود بالشفاء والمعافاة، فأمر بها فدفنت، ولم يستخرجها للناس، فالاستخراج الواقع غير الذي سألت عنه عائشة، والذي يدل عليه: أنه -ﷺ-، إنما جاء إلى البئر ليستخرجها منه، ولم يجئ إليه لينظر إليها ثم ينصرف، إذ لا غرض له في ذلك، والله أعلم"، وانظر: فتح الباري (١٠/ ٢٣٤).
(^٢) قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٣٥): "ظاهر هذه اللفظة: أنه من النشرة ...، ويُحتمل أن يكون من: النشر، بمعنى: الإخراج، فيوافق رواية من رواه بلفظ: (فهلا أخرجته)، ويكون لفظ هذه الرواية: (هلا استخرجت)، وحذف المفعول للعلم به".
(^٣) صحيح البخاري: كتاب الطب، باب: هل يُستخرج السحر (٥/ ٢١٧٥) ح (٥٤٣٢)، وأخرجه أيضًا في كتاب الأدب، باب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ...﴾ (٥/ ٢٢٥٢) ح (٥٧١٦).
428
المجلد
العرض
53%
الصفحة
428
(تسللي: 419)