أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
المطلب الثالث: الترجيح
الذي يترجح -والله تعالى أعلم- القول الأول، وهو أن مراد الرسول -ﷺ- بقوله: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) غير ما أثبته أبو هريرة لنفسه، فالرسول ينفي الخلة من جانبه لأحد من المخلوقين، حيث أخلصها لله تعالى، وأما أبو هريرة -﵁- فإنه يثبت الخلة التي من جانبه هو للرسول -ﷺ-، أي: أن محبته للرسول -ﷺ- قد بلغت أعلاها وأكملها، وهي درجة الخلة، ولا يلزم من هذا حصول الخلة من الجانب الآخر.
قال القرطبي: "قد عاب بعض الطاعنين على أبي هريرة قوله: (خليلي) في النبي -ﷺ-، بناءً على أن النبي -ﷺ- لم يتخذه ولا أحدًا من الخلق خليلًا، وهذا إنما وقع فيه قائله ظنًا أن (خليل) بمعنى: مخالل، من المخاللة التي لا تكون إلا من اثنين، وليس الأمر كذلك، فإن خليلًا مثل حبيب، لا يلزم فيه من المفاعلة شيء، إذ قد يُحَبُّ الكارِه" (^١).
وقال المعلمي: "النبي -ﷺ- خليل كل مؤمن، وإن لم يكن أحد من الخلق خليلًا له -ﷺ-، لقوله: (لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر)، والخليل كالحبيب، فكما أنه لا يلزم من كون إنسان حبيبك أن تكون حبيبه، فكذلك الخليل، والخلة أعظم من المحبة، فلا يلزم من نفي الخلة نفي المحبة" (^٢).
_________
(^١) المفهم (٢/ ٣٦٠)، وانظر: فتح الباري (٣/ ٥٧).
(^٢) الأنوار الكاشفة (١٧٠).
الذي يترجح -والله تعالى أعلم- القول الأول، وهو أن مراد الرسول -ﷺ- بقوله: (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) غير ما أثبته أبو هريرة لنفسه، فالرسول ينفي الخلة من جانبه لأحد من المخلوقين، حيث أخلصها لله تعالى، وأما أبو هريرة -﵁- فإنه يثبت الخلة التي من جانبه هو للرسول -ﷺ-، أي: أن محبته للرسول -ﷺ- قد بلغت أعلاها وأكملها، وهي درجة الخلة، ولا يلزم من هذا حصول الخلة من الجانب الآخر.
قال القرطبي: "قد عاب بعض الطاعنين على أبي هريرة قوله: (خليلي) في النبي -ﷺ-، بناءً على أن النبي -ﷺ- لم يتخذه ولا أحدًا من الخلق خليلًا، وهذا إنما وقع فيه قائله ظنًا أن (خليل) بمعنى: مخالل، من المخاللة التي لا تكون إلا من اثنين، وليس الأمر كذلك، فإن خليلًا مثل حبيب، لا يلزم فيه من المفاعلة شيء، إذ قد يُحَبُّ الكارِه" (^١).
وقال المعلمي: "النبي -ﷺ- خليل كل مؤمن، وإن لم يكن أحد من الخلق خليلًا له -ﷺ-، لقوله: (لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر)، والخليل كالحبيب، فكما أنه لا يلزم من كون إنسان حبيبك أن تكون حبيبه، فكذلك الخليل، والخلة أعظم من المحبة، فلا يلزم من نفي الخلة نفي المحبة" (^٢).
_________
(^١) المفهم (٢/ ٣٦٠)، وانظر: فتح الباري (٣/ ٥٧).
(^٢) الأنوار الكاشفة (١٧٠).
479