أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

د. سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
المطلب الثالث: الترجيح
الذي يدل عليه ظاهر الروايات المتقدمة أن المراد بالردة: الردة عن الإسلام، وأن المذادين عن الحوض هم نفر قليل ممن صحب النبي -ﷺ- ثم ارتد بعد موته، وهم الذين قاتلهم أبو بكر -﵁-، وليس فيهم أحد من مشاهير الصحابة الذين رسخت أقدامهم في الإسلام، وإنما غالبهم من الأعراب وحديثي العهد في الإسلام، ممن لم يستحكم الإيمان في قلوبهم، وقد يكون منهم من لم يرَ النبي -ﷺ- إلا المرة والمرتين.
قال البغدادي (^١): "أجمع أهل السنة على إيمان المهاجرين والأنصار من الصحابة ... وأجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي -ﷺ- -من كندة وحنيفة وفزارة وبني أسد وبني بكر بن وائل- لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة، وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي -ﷺ- قبل فتح مكة، وأولئك بحمد الله ومَنِّهِ دَرَجوا على الدين القويم والصراط المستقيم" (^٢).
وقال العلامة محمد أمين السويدي (^٣): "لم يقل أحد من أهل السنة:
_________
(^١) هو أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الفقيه الشافعي، نزيل خراسان، وأحد أعلام الشافعية، كان علامة ماهرًا في فنون كثيرة، وله مصنفات في النظر والعقليات، ومن مصنفاته: أصول الدين، والفرق بين الفرق، توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة (٤٢٩). [انظر: وفيات الأعيان (٣/ ١٧٤)، والسير (١٧/ ٥٧٢)، والبداية والنهاية (١٢/ ٤٨)].
(^٢) الفرق بين الفرق (٣١٨).
(^٣) هو أبو الفوز محمد أمين بن علي بن محمد بن سعيد السويدي العباسي البغدادي، =
673
المجلد
العرض
83%
الصفحة
673
(تسللي: 657)