أيقونة إسلامية

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

د. سليمان بن محمد الدبيخي
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة - د. سليمان بن محمد الدبيخي
المطلب الثاني: أقوال أهل العلم فى هذا الإشكال
لم يختلف أهل العلم -كما تقدم- في وجوب تقديم القرشي في الإمامة العظمى، كما هو مقتضى الأحاديث المتقدمة، وذلك بالشرط المذكور في الحديث، وهو: إقامة الدين، وحينئذٍ ينحصر الخلاف في توجيه الأحاديث التي قد يفهم منها جواز إمامة العبد، وقد اختلف أهل العلم في توجيهها على عدة أقوال:
القول الأول: أن المراد بها: أن الإمام الأعظم إذا استَعْمَل العبدَ على إمارة بلد مثلًا، وجبت طاعته، وليس فيها أن العبد الحبشي يكون هو الإمام الأعظم.
وإلى هذا ذهب الخطابي والمهلب وابن الجوزي واختاره ابن رجب (^١) والشنقيطي (^٢).
قال الخطابي عند حديث: (اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة): "هذا فى الأمراء والعمال، دون الخلفاء والأئمة، فإن الحبشة لا تُولى الخلافة، ولا يستخلف إلا قرشي، لما جاء من الحديث فيه" (^٣).
وقال المهلب: "قوله ﵇: (اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم عبد حبشي) لا يوجب أن يكون المستعمِل للعبد إلا إمام قرشي، لما تقدم
_________
(^١) انظر: فتح الباري (٦/ ١٧٩)، وجامع العلوم والحكم (٢/ ١١٩).
(^٢) انظر: أضواء البيان (١/ ٥٦).
(^٣) أعلام الحديث (٤/ ٢٣٣٤)، وانظر: معالم السنن (٤/ ٢٧٨).
547
المجلد
العرض
68%
الصفحة
547
(تسللي: 537)