اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
وسُمي الوحي روحًا، كما قال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل:٢]، وما ذاك إلا لأنه تقع به حياة القلوب، كالروح تقع بها حياة الأبدان (^١)، وقال تعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غافر:١٥]، قال مجاهد: هو الوحي، وسمي روحًا؛ لأنه يحيا به الخلق (^٢)، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى:٥٢].
ب - الوحي في الشرع: يقول السمعاني: " وهو في عرف أهل الإسلام: عبارة عما يُنزله الله تعالى على الأنبياء، ومن الأنبياء التبليغ إلى الخلق ". (^٣)
وقد سُئل الزهري عن الوحي فقال: الوحي ما يُوحي الله إلى نبي من الأنبياء، فيثبته في قلبه، فيتكلم به، ويكتبه، وهو كلام الله. (^٤)

فالوحي: هو كلام الله تعالى، المنزل بواسطة على رسول من الرسل؛ بينه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)﴾ [الشعراء:١٩٢ - ١٩٤].

المسألة الثانية: حالات الوحي:
ذكر الله جل وعلا حالات الوحي في كتابه العزيز، فقال: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى:٥١]: فقسَّم الله تعالى حالات الوحي إلى ثلاثة وجوه:
الأول: الوحي في قوله (إِلَّا وَحْيًا)،وفيه قولان: أحدهما: أنه الإلهام من الله تعالى، بالنفث في صدره، والآخر: أنه الرؤيا في المنام.
_________
(^١) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٥٩
(^٢) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١٠
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٢٨٤
(^٤) السيوطي: الإتقان: ١/ ١٦٠
541
المجلد
العرض
73%
الصفحة
541
(تسللي: 541)