أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
أوضح الله - ﷾ - أثر اللطف واللين في تأليف قلوب الناس، قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (^١)، ففي هذه الآية بيان أنَّ اللين واللطف هو من الرحمة التي أعطاها الله العباد، وأن ذلك سبب في التفاف الناس حول الدين، كما أن الرسول - ﷺ - قال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" (^٢). وقال - ﷺ -: "من يحرم الرفق يحرم الخير" (^٣)، فربط الرفق بالخير، وأي خير كاستجابة المدعو لدعوة الداعي.
وهنا نجد أن الصحابة استخدموا اللين والرفق في الدعوة؛ ليبينوا أن الإسلام دين رفق ولين ولطف، فقد وضح ذلك في مواقف كثيرة منها موقف مصعب بن عمير عندما أتاه أسيد بن الحضير حاملًا حربته متشتمًا فما كان من مصعب - ﵁ - إلا أن ألان له القول وقال له: "أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره"، فكان لردة فعل مصعب تأثير على أسيد - ﵁ -، وفيها بيان أن هذا الدين يدعو إلى الرفق واللين وحسن الخطاب وعدم الشدة والقسوة.

٢ - الرحمة في دعوة الصحابة - ﵃ -:
في الرحمة مراعاة لحاجات النفس البشرية واستمالتها، وذلك حتى لا تنفر عن الخير وتبتعد عنه، ومن أخلاق هذا الدين الرحمة التي يدعو إليها، فقد
_________
(^١) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(^٢) صحيح مسلم كتاب البر والصلة، باب الرفق، رقم ٦٠٢، ص ١١٣٣.
(^٣) المرجع السابق، رقم ٦٥٩٨، ص ١١٣٢.
390
المجلد
العرض
81%
الصفحة
390
(تسللي: 378)