أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
و) الشاهد السادس: تبليغ الإسلام مع وجود الأذى:
قال ابن إسحاق: اجتمع يومًا أصحاب رسول الله - ﷺ - فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجل يُسمِعهم؟ فقال عبدالله بن مسعود: أنا، قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلًا له عشيرة تمنعه من القوم إن آذوه، فقال: دعوني فإن الله - ﷿ - سيمنعني، فغدا عبدالله حتى أتى المقام في الصحن وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام فقال رافعًا صوته: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ (^١)، فاستقبلها فقرأها فتأملوا فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أم عبد؟ ثم قالوا: إنه يتلو بعض ما جاء به محمد، فقاموا فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك، فقال: ما كان أعداء الله أهون عليَّ منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدًا، قالوا: حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون (^٢).
فالصبر على الأذى ومخالطة الناس ودعوتهم استمدها الصحابة - ﵃ - من سنة الرسول - ﷺ -، والصبر على الدعوة من سمات دعوة الصحابة، والتي آتت ثمارها أيضًا في قصة الطفيل بن عمرو الدوسي عندما ذهب إلى قومه يدعوهم وأبطؤوا عليه جاء إلى رسول الله - ﷺ - يشكوهم فقال له رسول الله:
_________
(^١) سورة الرحمن، الآيتان: ١ - ٢.
(^٢) انظر: السير والمغازي، محمد بن إسحاق، ص ١٨٦.
103
المجلد
العرض
21%
الصفحة
103
(تسللي: 97)