أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
وهي مَن عاداه وعذبه، فيقول لها: يا أمَّه، إني لك ناصح وعليك شفيق فاشهدي أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. وهذا طليب بن عمير - ﵁ - يحرص على إسلام أمه أروى بنت عبدالمطلب ويدعوها ويرغِّبها حتى أسلمت. كما أن في دعوتهم - ﵃ - أهلهم أيضًا تذكيرًا بصلة الرحم، وأن الرسول - ﷺ - اتصف بها، فعندما لحقت أم حكيم بزوجها عكرمة لتؤمِّنه وتدعوه كان مما قالت له: "يا ابن عم، جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس"، فذكرت الوصل في رسول الله - ﷺ - لتبين أن نبي هذا الدين هو نبي صلة الرحم. وعندما دعا عمرو بن مرة الجهني - ﵁ - قومه كان فيما قال: "إني رسول رسول الله إليكم أدعوكم إلى الإسلام وآمركم بحقن الدماء وصلة الأرحام". وكم من المواقف التي وصل الصحابة فيها رحمهم دعوة للإسلام، ودعوا إليها - ﵃ -.

٥ - دعوة الصحابة - ﵃ - إلى المروءة:
"يقول الليث: المروءة: كمال الرجولة، وقيل للأحنف: ما المروءة؟ قال: العفة والحرفة" (^١)، ويقول الفيومي: "إن المروءة هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات" (^٢)، وبما أن المروءة هي ما ذكرنا تعريفه آنفًا فإن الصحابة - ﵃ - اتصفوا بها وتواصوا عليها وذلك اتباعًا للرسول - ﷺ - في الحث على كثير من أمور المروءة ومكارم الأخلاق، قال - ﷺ -: "إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق ويبغض سفاسفها" (^٣).
_________
(^١) تهذيب اللغة، الأزهري، كتاب الراء، أبواب الثلاث المعتل، باب الراء والميم، ١٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
(^٢) المصباح المنير، الفيومي، كتاب الميم، ص ٢٩٤.
(^٣) المستدرك على الصحيحين، الحاكم، كتاب الأيمان، رقم ١٥١، ١/ ١٤٦. حديث صحيح (الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم ١٣٧٨، ٣/ ٣٦٦).
394
المجلد
العرض
81%
الصفحة
394
(تسللي: 382)