مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الأوَّل: كيفية تكوين الملكة الفقهية:
فمَن لم يكن عاملاً بعلمه، ومتبصّراً به في سَيره، وظاهراً على سلوكه، ومتحلّياً به في أخلاقه، فكيف يصلح للفتوى؟! لأنَّ العلمَ للعمل، لا للخطب فحسب.
قال حقي (¬1): «العالم: هو الذي يعمل بعلمه، فإنَّ الإنصافَ من شأنه؛ إذ الإنصاف لا يحصل إلا بصلاح النفس، ولا يمكن ذلك إلا بالعمل، فلا يغترّ أهل الهوى من علماء الظاهر بذلك، فإنَّ كون العلم المجرد منجياً مذهب فاسد، فإنَّ العالمَ الفاجرَ أشدّ عذاباً من الجاهل ... ».
فغاية العلم ومقصده لصاحبه تحقيق مخافة الله - جل جلاله - وخشيته ومراقبته؛ حتى يصدق فيه قوله - جل جلاله -: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: 28]، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّه قال: «ليس العلم بكثرة الحديث، ولكن العلم الخِشية» (¬2).
وقال الطبريّ (¬3): «إنَّما يخاف الله - جل جلاله - فيتّقي عقابه بطاعته العلماء بقدرته على ما يشاء من شيء، وأنَّه يفعل ما يريد؛ لأنَّ مَن عَلِمَ ذلك أيقن بعقابه على معصيته؛ فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه».
وفيما ذكر كفاية في ضرورة التزام التقوى والعمل في كلِّ فتيا وعلم؛
¬__________
(¬1) في تفسيره4: 375.
(¬2) في حلية الأولياء1: 131.
(¬3) في تفسيره20: 462.
قال حقي (¬1): «العالم: هو الذي يعمل بعلمه، فإنَّ الإنصافَ من شأنه؛ إذ الإنصاف لا يحصل إلا بصلاح النفس، ولا يمكن ذلك إلا بالعمل، فلا يغترّ أهل الهوى من علماء الظاهر بذلك، فإنَّ كون العلم المجرد منجياً مذهب فاسد، فإنَّ العالمَ الفاجرَ أشدّ عذاباً من الجاهل ... ».
فغاية العلم ومقصده لصاحبه تحقيق مخافة الله - جل جلاله - وخشيته ومراقبته؛ حتى يصدق فيه قوله - جل جلاله -: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: 28]، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّه قال: «ليس العلم بكثرة الحديث، ولكن العلم الخِشية» (¬2).
وقال الطبريّ (¬3): «إنَّما يخاف الله - جل جلاله - فيتّقي عقابه بطاعته العلماء بقدرته على ما يشاء من شيء، وأنَّه يفعل ما يريد؛ لأنَّ مَن عَلِمَ ذلك أيقن بعقابه على معصيته؛ فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه».
وفيما ذكر كفاية في ضرورة التزام التقوى والعمل في كلِّ فتيا وعلم؛
¬__________
(¬1) في تفسيره4: 375.
(¬2) في حلية الأولياء1: 131.
(¬3) في تفسيره20: 462.