اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأوَّل: كيفية تكوين الملكة الفقهية:

كلّ مذهب، فليس للمفتي المقلّد إلا أن يراجع الكتب المعتمدة عندهم، فيفتي بالقول الصَّحيح في المسألة».
6.أن يكون ملتزماً بأحد المذاهب الفقهيّة:
بأن يكون ضابطاً لقواعده، متمكّناً من مسائله، عارفاً بفروعه، مطّلعاً على أدلته، فإنَّ لكلِّ علوم الدنيا أسساً وقواعد لا يعدّ العالم بها عالماً ما لم يضبطها ويراعيها ويأخذ بها في كلامه، ولو كان لمَن شاء أن يتكلَّم بما يشاء، لما سُلِّم العلم لأحد، ولا تميَّزَ العالم من الجاهل، ولاختلط الحابل بالنابل.
ومثل هذا لا بُدّ أن يلتزم بالأحكام الفقهيّة، فلا يصحُّ الإفتاءُ من أي أحدٍ ما لم تتوفَّر فيه أهليَّتُه لذلك من الضبطِ والتمكُّن لما يُفتي به على أحد المذاهب الفقهيّة مع مراعاة ضوابطها وشروطها وتقييداتها.
ولا مخرج مطلقاً من هذه الفوضى العارمة والاضطراب العجيب في الإفتاء ـ حتى لم يبقَ حرام إلا وأحلوه، ولم يبقَ حلال إلا وحرموه ـ إلا بالتزام منهجيّة الفتوى بأحد المذاهب الفقهيّة التي قُعِّدَت وأُسست وضُبطت من قبل فحول العلماء وأكابرهم عبر القرون.
فمَن يفتي بمسألة دون قيد أو ضبط، بادّعاء أنَّه مجتهد مطلق، وأنَّ الاجتهاد متيسِّر لكلّ أحد، فمهما أفتى بتحليل وتحريم لا نستطيع أن نلزمه بشيء؛ لأنَّه يقول: إنني مجتهد في ذلك ولي الحقّ فيه؛ لأنَّ الحاكم إذا حكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 481