اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المصلحة والمقاصد:

وهذه كلمة لم ينطق بها أحدٌ من المسلمين قبلَه ولم يتابعه بعده، إلا مَن هو أسقط منه، والقول بأنَّ إجراء ذلك في المعاملات دون العبادات ـ باعتبار أنَّ العبادات حقّ للشَّارع، والمعاملات إنَّما وضعت أحكامها لمصالح العباد، وكانت هي المعتبرة ـ فرق بدون فارق؛ لأنَّ اللهَ يأمر بما يشاء فيما شاء من غير فارق بين أن يكون أمره في العبادات أو المعاملات، وهو الذي أباح أنواعاً من البيوع، وحَرَّمَ أنواعاً منها، وكذا السلم والصرف والإجارة وغيرها من أبواب الفقه، فإذا راج هذا المكر من هذا المضلّ ترى خديعته في الأبواب كلها، ويكون شرع الله أثراً بعد عين، ولكن أبى الله إلا أن يتم نوره.
ومَن الذي ينطق لسانُه بأنَّ المصلحةَ قد تعارض حجج الله من الكتاب والسُّنة والإجماع، والقول بذلك قول بأنَّ اللهَ لا يعلم مصالح عباده فكأنَّهم أدرى بها حتى يتصوّر أن تعارض مصالحهم للأحكام التي دلَّت عليها أوامر الله المبلغة على لسان رسوله.
سبحانك هذا إلحاد مكشوف، ومَن أعار سمعاً لمثل هذا التقويل فلا يكون له نصيب من العلم، ولا من الدين، وليست تلك الكلمة غلطة فقط من عالم حسن النية تحتمل التأويل، بل فتنة فتح بابها قاصد شرّ ومثير فتن».
3.أنَّ تقديم المصلحة العقلية على الشَّرع نتيجة أننا أمة مغلوبة في هذا الزمان.
وقد خاض الصليبيون حروباً عديدةً ضدّ هذا الدين الحنيف والبلاد التي يقطنها، إلا أنَّها باءت بالفشل الذريع، لكنَّهم أخذوا عبرةً منها أنَّ قوّة
المجلد
العرض
17%
تسللي / 481