اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: العقيدة الإسلامية (¬1):

ثم كل ما يكون في هذا الوجود لا يخرج عن دائرة إحسانه وفضله أو عدله سبحانه، فإن أعطى فبمحض فضله وكرمه وإحسانه وَجُوده، وإن مَنَعَ أو عاقَب فبمحض عدله سبحانه.
إذا علمنا هذا نعود إلى مسألة القضاء والقدر، فنقول:
القدر: هو علم الله المطلق الأزلي الأبدي بماكان وبما هوكائن علماً تاماً كاملاً شاملاً.
والقضاء: هو إيجاد ما قد علمه أنه يكون؛ كما علمه، في وقته، موافقاً لتمام علمه.
وعلم الله كاشف لا مجبر، فهو سبحانه هدى الخلق جميعاً؛ إذ أعطاهم العقل والإرادة والفطرة السليمة، وأرسل الرسل وأنزل الكتب، فمكّن الجميع من الاختيار المبني على العلم، فمن اختار الهداية لا يضله الله، وكذلك من اختار الضلال لا يجبره الله على الهداية، ولو أراد أن يجبرهم لكان قادراً، لكن لا يفعل، إلا أنه سبحانه فضلاً منه من اختار الهداية مكّنها في قلبه ووفقه إليها، كما أنه قد يخص بعض خلقه بهدايات خاصة ويجتبي من خلقه من شاء، لكنه لا يمكن أن يجبر أحداً على ضلال، فقد أخبر الله تعالى أنه لا يظلم: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} [يونس: 44]، و قال: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء} [الشورى: 13]، وقال: {وَيَعْفُو عَن كَثِير} [الشورى: 30].
وإذا كان مكلفاً محاسباً مسؤولاً فلا بد أن يكون مختاراً مريداً، وإلا لكان ظلماً أن نحاسب أحداً على أمر لا يريده أو أُكره عليه، والله منزه عن الظلم: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيد} [فصلت: 46].
المجلد
العرض
34%
تسللي / 374