اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: العقيدة الإسلامية (¬1):

إلا أن هذا كله لا ينفي أن نؤكد أنه لا يكون في ملك الله إلا ما أراد، ولا يتخلف مما علم وجوده شيء، ولا يتبدل من علمه شيء، وهذا مقتضى أنه الإله، فلو قدّرنا أن أمراً يحدث ولا يعلم الله به قبل حدوثه؛ لكان ذلك معناه أن ننسب إلى الله الجهل، وحاشاه، ولا يكون الإله كذلك، ولو قدّرنا أن شيئاً يحدث في الكون دون إرادته السابقة الأزلية سبحانه؛ لكان في ذلك نسبة العجز والقهر إليه، وهو سبحانه منزه عن ذلك، ولا يكون إلهاً من كان عاجزاً أو مقهوراً، ومن ثمّ كان قوله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإِنسان: 30]، وقال: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم} [آل عمران: 126]، {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام: 151].
ولو تأملنا هذه الآيات وأمثالها واستقرأناها بدقة نجدها تربط الهداية بأسبابها والضلال بأسبابه، فنجد أن الله تعالى مع هذه الآية يبين أن الإنسان مسؤول عن عمله، فهذا دليل على أنه ليس المقصود من الآية نفي إرادة الإنسان في الهداية والضلال.
قال تعالى: {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُون} [النحل: 93]، ونجده تعالى يقول: {الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون} [البقرة:3]، فكل من اختار طريق الهداية، وسلك هذا الطريق، وهو إرادي؛ فاختار وأراد الإيمان، وتحقق بآثار ذلك من صلاة وإنفاق، وكلها أعمال إرادية؛ فإن الله يحققه بالهداية، ويقيمها في قلبه، ويثبته عليها، ويزيده منها.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 374