اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: العقيدة الإسلامية (¬1):

وضرب الله لنا مثلاً على البعث؛ بظاهرة النوم والاستيقاظ، {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون} [الزمر: 42].
ثم إذا نظرنا في هذا الكون المحكم البديع نجد أنه لا بد من حكمة وراء إيجاد هذا الخلق، ويجلّ الله الخالق العظيم الذي أتقن كل شيء عن العبثية، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُون} [المؤمنون: 115]، وما دام أن الإنسان مكلف ومسؤول؛ فلا بد من حساب وجزاء، وإلا لكان خلق الإنسان وتزويده بالعقل والقدرات والإرادة وغيرها، ثم إرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لكان ذلك عبثاً لو لم يكن ثمة بعث وجزاء وحساب.
ثم إن حقيقة إقامة العدل المطلق لا يمكن أن تتحقق في هذه الدنيا؛ لأن الله تعالى أرادها دار عمل وتكليف، وهذا أمر مشاهد محسوس، فلا بد من يوم يقام فيه العدل المطلق، ويُنتقم فيه من الظالم والمعتدي مهما كان، إلا أن يتوب توبة نصوحاً، ويرد الحقوق، فيرضي اللهُ سبحانه خصمَه.
ثم إن قضية الإيمان ياليوم الآخر ضرورة روحية ونفسية وسلوكية، فإن الإنسان يشعر في صميم داخله أنه لا بد وراء هذه الحياة من حياة أخرى، ويشعر أنه لا يستطيع أن يلبي كل رغباته، بل ولا أكثرها في الدنيا، ويلاحظ كيف أن ما يقضيه من رغبات زائلٌ فانٍ منقضٍ؛ فلا يتم الاستمتاع فيه، وهو مقرون دائماً بالمنغصات، وكلنا يستشعر محدودية هذه الدنيا، مما يجعلنا نتطلع إلى يوم آخر فسيح مديد غير منقضٍ ولا محدود ولا منغص فيه، ومن سار على طريق الأنبياء
المجلد
العرض
36%
تسللي / 374