اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: الأخلاق وتزكية النفوس:

وفي المقابل بيّن سبحانه أنه إذا فُقِد الإيمان الحق؛ فُقِدت الأخلاق الكاملة، أو اختلت، واضطربت، كما في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّين. الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُون. الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُون. وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون} [الماعون:7]، وقوله: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّين. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِين. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِين. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّين. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين} [المدثر:47].
ثم إن النظرة الإسلامية تؤكد ضرورة القدوة العليا في تحقيق الأخلاق الكاملة؛ تطبيقاً وتربية وتأثيراً؛ فكانت بعثة الأنبياء لذلك، {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُون} [البقرة: 151]، وكان محمد - صلى الله عليه وسلم - القدوةَ الأعظم وخاتمَ الأنبياء، فقال فيه سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]، وكما أثنى الله في القرآن على جميع الأنبياء؛ فقد بيّن سبحانه عِظَم أخلاقه - صلى الله عليه وسلم -، كما في قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم} [التوبة: 128]، وكما في قوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} [القلم: 4].
ولا يطلق الأدب إلا على جانب الخير، ويُطلق على كل ما يتحلَّى به الإنسان ويتأدب به في ظاهره وباطنه، فالفعل الحسنُ يُسمّى أدباً سواء كان خُلُقاً في النَّفس أم لا
ومن حرص على الفعل الحسن والفضائل وحرص على ترك الرَّذائل والمقابِح يُسمّى أديباً.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 374