اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: التاريخ والفكر والتراث واللغة:

وقد ألفت المؤلفات في بيان المجددين منها: «تحفة المهتدين بأخبار المجدِّدين»، و «الفوائد الجمة فيمن يبعثه الله لهذه الأمة» لابن حجر و «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس المئة».
وخلاصةُ المرام أنَّه لا بُدَّ أن تتوافر في المجدِّد صفاتٌ وسماتٌ معيّنةٌ تؤهله لأن يكون ممن بشر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتي أوجزها في هذه النقاط:
1. أن يكون متبعاً لا مبتدعاً.
2. أن يكون محيياً للسنة طامساً للبدعة.
3. أن يشتهر بين أبناء عصره ومصره بالعلم، مشاراً إليه بالبنان.
4. أن يكون مكثراً للعلم ناصراً لأهله ذائداً عن حمى الدين، متصفاً بالصفات الكاملة، إذ المقصود أن يكون مع علمه صادعاً بالحق وناصراً أهله.
فيكون ثابتاً على دين الإسلام داعياً إليه، ومحذراً من كلِّ دَخيلٍ عليه، واثقاً مما هو عليه لا يغتر بما تغتر به العوام، ولا ينخدع كما تنخدع الهوام، وإنما ينظر إلى الأمور بعين الحكمة الإلهية، وعلى مقتضى الشريعة المحمدية.
لذلك وصف أبو زهرة الإمام الكوثري بالمجدد لتوفر هذه الصفات فيه، فقال (¬1): «إنَّ ذلك الإِمَام الجليل لم يكن من المنتحلين لمذهبٍ جديدٍ، ولا من الدعاةِ إلى أمرِ بدئ لم يُسبَق بِهِ، ولم يكن من الذين يَسِمُهُم النَّاسُ اليوم بسمةِ التَّجديد، بل كَانَ يَنفرُ منهم، فإنَّهُ كَانَ مُتبعاً، ولم يكنْ مُبتدِعاً، ولكني مع ذلك أقول: إنَّهُ كان من المجدِّدين بالمعنى الحقيقي لكلمةِ التجديدِ؛ لأنّ التَّجديد ليس
¬__________
(¬1) في مقالات الكوثري ص15.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 374