اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: التاريخ والفكر والتراث واللغة:

منها عدّ عرف طائفة شرعاً مشروعاً.
أما تغيير كثير من الأحكام بناء على تغيّر المصلحة، ففيه ما فيه من الزيغ عن الدين؛ إذ فيه تقديم للمصلحة العقلية على المصلحة الشرعية وانتقاص لشريعة السماء؛ لأنَّ المصلحة الشرعية لا سبيل لمعرفتها إلا بالشرع، والمصالح المرسلة المذكورة في كتب الأصول وكتب القواعد مما لا نص فيه، فلا يتصوّر الأخذ بها عند مخالفتها للحجج الشرعية (¬1).
ورغم هذا الثبات إلا أنه يتصف بالمرونة ولا يتصف بالجمود والتحجر، وإنَّما يُراعي أحوال الناس ومعيشتهم في أحكامه، إلا أن يكون فيه انتهاك لحرمات الله ومخالفة لصريح قرآنه وسنَّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -: كالشهود في عقد النكاح، وأركان عقد النكاح.
وتتجسّد قابليته للبقاء في ابتناء بعض أحكامه على العرف، وفي وجود القياس وغيره مِنَ الأُصول فيه التي تُمكّنه من استحداث أحكام شرعيّة لكلّ ما يطرأ من أمور في حياة المسلمين، فلا نجد فيه عجزاً عن الوفاء بحاجات النّاس، سواء في العصور الماضية أو الحاضرة أو في الدولة المتحضّرة أو النامية أو في المدن أو الأرياف، فكلٌّ يَستقي من ينبوعه الطيب.
وقد جاءت كثيرٌ من الأحكام معللة بالمصلحة، قال - عز وجل -: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222]، {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُون} [النور: 30].
¬__________
(¬1) ينظر: مقالات الكوثري ص186 - 188، 340 - 348، وضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية للبوطي ص202 - 216.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 374