اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: التاريخ والفكر والتراث واللغة:

ومما تجدر الإشارة إليه أن الأحكام التي وردت مفصلة كأحكام العبادات والزواج والميراث والحدود؛ لا تحتاج إلى تغيير مع تغير الزمان، ولا يمكن تصوُّرُ وجودِ تشريع أفضلَ منها، ولا أيسر، وأما الأحكام التي تتغير بحسب الحاجة والزمان كبعض المعاملات فجاءت مجملة، ولم تقيدنا الشريعة فيها بتفصيلات دقيقة، بل جعلتها منضبطة بقواعد شرعية وأخلاقية، تصلح لكل زمان ومكان، بحيث تحقق الأصلح وتمنع المفاسد.
وبناءً على كل ذلك تجد أن الشريعة الإسلامية لا تَصلُح لكلِّ زمانٍ ومكان فحسب، بل تُصلِح كلَّ زمانٍ ومكان، تُطَبَّقُ فيه.
* سادساً: الواقعية:
امتازت الشريعة الإسلامية بواقعيتها، فلم تكن أحكامها بعيدة عن الواقع، بين متوافقة معه، وملبية لحاجاته؛ لأنها نزلت حتى نعيش واقعنا على أفضل صورة، وليس لنعيش في العالم المثالي من نظريات وتصورات، ولذلك كانت تحاكي الواقع وتتوافق معه إن لم يكن فاسداً ويحتاج إلى إصلاح.
فلم تكلف الإنسان فوق طاقته، بل نفت عنه الحرج والمشقة، قال - عز وجل -: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78].
ومن مجالات واقعية الشريعة:
1.عدم تكليف الإنسان فوق طاقته، فمن شدة مراعاة الشرعية للواقع، فإن أصول المجتهد في المذهب هي أصول التطبيق: أي رسم المفتي، وهو الضرورة والتيسير ورفع الحرج وتغير الزمان والعرف والمصلحة، فلا يجوز له أن يفتي بحكم شرعي إلا بعد إمراره على هذه الأصول؛ ليتأكد من صلاحيته للواقع أم
المجلد
العرض
51%
تسللي / 374