اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث الاختلاف حقّ وممدوح وفائدة دراسته وفضله

والفقيه يهتمُّ بالتفريع والتَّأصيل والاستدلال لما ذهب إليه بالحجج والبراهين في وجه خصومه من الفقهاء والمحدّثين، فالحنفي يحتج في مقابل الشافعي أو المحدث لمسائله، والشافعي في مقابل المالكي أو الحنبلي، وهكذا، فيزدهر العلم وينتشر، ويَحرص كلُّ على التَّدقيق والتَّصحيح؛ لئلا يظهر عوار ما هو عليه، ويضعف ما ذهب إليه.
وما يعرض في كتب الفقه من تقوية لفروع كلِّ مذهب بمقابل غيره من المذاهب من قبل علمائه، فإنَّ فيه زيادة ثقة كلِّ قوم بمذهبهم، لا تضعيف لمسائل غيرهم من المذاهب؛ لأنَّك لو راجعت كتب المذاهب الأخرى لرأيت قوّة استدلالهم فيما ذهبوا إليه، ممّا يُبرهن أنَّ كلَّ مسألة عند أهلها معتمدة ومعتبرة، وأنَّ ردّ غيرهم وتضعيفهم لها لا يؤثر عليهم في اعتمادهم عليهما، وإنَّما هي سنة الله - عز وجل -؛ ليبقى هذا العلم محفوظاً من الضياع.
قال سيدُ قطب (¬1): «لقد كانت الحياة كلُّها تأسن وتتعفن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، ولولا أنَّ في طبيعة النّاس التي فطرهم الله عليها أن تتعارض مصالحهم واتجاهاتهم الظاهرية القريبة؛ لتنطلق الطاقات كلها تتزاحم وتتغالب وتتدافع، فتنفض عنها الكسل والخمول، وتستجيش ما فيها من مكنونات مذخورة، وتظل أبداً يقظة عاملة، مستنبطة لذخائر الأرض مستخدمة قواها وأسرارها الدفينة ... وفي النهاية يكون الصلاح والخير والنماء ... ».
¬__________
(¬1) في ظلال القرآن1: 270.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 324