اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث الاختلاف حقّ وممدوح وفائدة دراسته وفضله

والفقه يحتاج إلى هذا التدافع ليشتد بنيانه، ويتميز صحيحه من سقيمه.
الثاني: تكليفنا بتقليد العلماء وسؤالهم؛ قال - جل جلاله -: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون} [النحل: 43] ومعلوم أنَّ العلماء سيختلفون في أفهامهم وتقديراتهم؛ لأسباب عديدة جداً، فيكون رضا من الله - جل جلاله - بحصول الاختلاف بينهم في المسائل الفقهية.
وإنَّ منبع الاختلاف هو تفاوت الأفكار والعقول البشرية في فهم النصوص، واستنباط الأحكام، وإدراك أسرار التشريع وعلل الأحكام الشرعية (¬1).
قال الإمام السيوطي - رضي الله عنه -: «اعلم أنَّ اختلاف المذاهب في هذه الملّة نعمةٌ كبيرةٌ وفضيلةٌ عظيمة، وله سِرٌّ لطيفٌ أدركه العالِمون، وعَمِي عنه الجاهلون، حتى سمعت بعض الجهّال يقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بشرع واحد، فمن أين مذاهب أربعة» (¬2).
فمَن أدرك الخطاب بتقليد أهل الذكر، وعلم اختلاف العقول وتبيان الأصول والتفريع عليها، وعرف توسعته على الناس توصل إلى السر اللطيف في اختلاف العلماء.
¬__________
(¬1) ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته1: 83.
(¬2) ينظر: أدب الاختلاف ص25 عن جزيل المواهب في اختلاف المذاهب للسيوطي.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 324