القراءة القواعدية لمختصر القدوري طهارة وصلاة - صلاح أبو الحاج
الفصل التمهيدي أصول البناء والأصول الفرعية
استقر الحال في عصر المجتهدين في المذهب على صورة واحدة من الاجتهاد، وهي الاجتهاد المذهبي، ويكون بتخريج الأحكام على أقوال الأئمة وأفهامهم، وصار العلم يدور عليها.
فمَن حفظها وضبطها كان هو الفقيه الذي يرجع له في الفتوى، قال ابنُ نُجيم (¬1): «معرفة القواعد وهي أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه الى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى».
فصارت هذه الأفهام للأئمة هي «أصول الفقه في الحقيقة»: أي هو مصدر ومستند الفروع الفقهيّة؛ لأنَّها تُخرَّج عليه وتستفاد منه.
وهذا يُفسِّر لنا لماذا تأخر التدوين في أصول الفقه المعروفة؛ لأن مدار العلم على الفروع، وهي طريق الاجتهاد، وأصول الفقه تُحدثنا عن المرحلة الأولى في الاجتهاد من المجتهد المطلق، فتُبيَّن الكيفية التي من خلال قاموا بالاستنباط، لكن الاعتماد في النضج الفقهي وتكوين ملكته لا سيما في المرحلة الثانية معتمدٌ على تحصيل الفروع والمعاني المشتركة بها؛ لذلك تسابق الفقهاء في تحصيلها وتدوينها، وكان الاهتمامُ الكامل بها؛ لأنها السبيل للاجتهاد في المذهب وتلبية حاجة المجتمعات.
وقال ابنُ عابدين في وصف المجتهد في المذهب: «هو مَن استخرج الأحكام من مذهب مجتهدٍ تخريجاً على أصولِه، لا نقل عينه ـ إن كان مُطلعاً على مبانيه: أي مأخذ أحكام المجتهد ـ أهلاً للنَّظر فيها، قادراً على التَّفريع
¬__________
(¬1) في الأشباه والنظائر ص14.
فمَن حفظها وضبطها كان هو الفقيه الذي يرجع له في الفتوى، قال ابنُ نُجيم (¬1): «معرفة القواعد وهي أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه الى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى».
فصارت هذه الأفهام للأئمة هي «أصول الفقه في الحقيقة»: أي هو مصدر ومستند الفروع الفقهيّة؛ لأنَّها تُخرَّج عليه وتستفاد منه.
وهذا يُفسِّر لنا لماذا تأخر التدوين في أصول الفقه المعروفة؛ لأن مدار العلم على الفروع، وهي طريق الاجتهاد، وأصول الفقه تُحدثنا عن المرحلة الأولى في الاجتهاد من المجتهد المطلق، فتُبيَّن الكيفية التي من خلال قاموا بالاستنباط، لكن الاعتماد في النضج الفقهي وتكوين ملكته لا سيما في المرحلة الثانية معتمدٌ على تحصيل الفروع والمعاني المشتركة بها؛ لذلك تسابق الفقهاء في تحصيلها وتدوينها، وكان الاهتمامُ الكامل بها؛ لأنها السبيل للاجتهاد في المذهب وتلبية حاجة المجتمعات.
وقال ابنُ عابدين في وصف المجتهد في المذهب: «هو مَن استخرج الأحكام من مذهب مجتهدٍ تخريجاً على أصولِه، لا نقل عينه ـ إن كان مُطلعاً على مبانيه: أي مأخذ أحكام المجتهد ـ أهلاً للنَّظر فيها، قادراً على التَّفريع
¬__________
(¬1) في الأشباه والنظائر ص14.