اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

آراء السمعاني العقدية

الإمام النووي
آراء السمعاني العقدية - المؤلف
والذي يترجح في هذه المسائل - والعلم عند الله تعالى ـ: أن الذي يوزن، الأعمال، والعامل، وصحائف الأعمال، يقول ابن كثير: " وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار، بأن يكون ذلك كله صحيحًا، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن فاعلها ". (^١)
وأن الميزان واحد، وإنما جاء اللفظ بالجمع، باعتبار تعدد الموزون. (^٢)
وبقي أن نشير إلى أن السمعاني أورد قضيتين:
الأولى: فيما يتعلق بوزن أعمال الكفار، فقد أورد تساؤلًا في التوفيق بين قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء:٤٧]، وبين قوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف:١٠٥]، فأجاب عنه: بأن المعنى: أي: لا يستقيم وزنهم على الحق، فإن ميزانهم شائل ناقص خفيف (^٣). وهذه المسألة محل خلاف عند العلماء، وما ذكره السمعاني هو الراجح - والعلم عند الله - وذلك أنها توزن، وإن لم تكن لهم حسنات تنفعهم، يقابل بها كفرهم؛ لإظهار شقائهم، وفضيحتهم على رؤوس الخلائق. (^٤)
والثانية: أشار السمعاني إلى بعض صفات الميزان، وهو أن له لسانا وكفتين، أما الكفتان فقد ذكر ابن القطان إجماع العلماء على ذلك، فقال: " وأجمعوا أن كفة السيئات تهوي إلى جهنم، وأن كفة الحسنات تهوي عند زيادتها إلى الجنة " (^٥)، وأما اللسان فهو وارد عن ابن عباس وجماعة. (^٦)
٣ - وأجمع العلماء على أن الخلق يُؤتون بصحف أعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه حوسب حسابًا يسيرًا، ومن أوتي كتابه بشماله، فأولئك يصلون سعيرًا. (^٧)
وقد أثبت السمعاني هذا المعنى المجمع عليه، وقال: " الكتاب: هو صحيفة الحسنات والسيئات ". (^٨)
_________
(^١) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٣/ ٣٩٠
(^٢) ابن عطية: المحرر الوجيز: ٤/ ٨٥
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٨٤
(^٤) ابن كثير: النهاية في الفتن والملاحم: دار الجيل، بيروت، ١٤٠٨ هـ (٢/ ٣٦)
(^٥) ابن القطان: الإقناع: ١/ ٥٥
(^٦) القرطبي: التذكرة: ٧٢٤
(^٧) ابن القطان: الإقناع: ١/ ٥٥
(^٨) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٦٤
596
المجلد
العرض
81%
الصفحة
596
(تسللي: 596)