اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
أسباب أفعال الخضر ﵇
كانت أفعال الخضر في الأحداث الثلاثة غير مقبولة في الظاهر، سواء فيما يتعلق بخرق السفينة، أو قتل الغلام، أو هدم الجدار وبنائه مجانا، ولكنها أجيزت شرعا بإلهام من الله تعالى، وارتكابا لأخف الضررين وأهون الشرين، وزال الإشكال في عقلية موسى ﵇، بعد أن قام الخضر ببيان أسباب ما قام به من أفعال غريبة، لم يصبر عليها موسى لأول وهلة، وهذا البيان جاء في الآيات القرآنية التالية:
[سورة الكهف (١٨): الآيات ٧٩ الى ٨٢]
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحًا فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)
«١» «٢» «٣» «٤» [الكهف: ١٨/ ٧٩- ٨٢] .
هذا تفسير الوقائع والأحداث التي قام بها الخضر ﵇ بحضور موسى ﵇، ولم يستطع تقبلها والصبر عليها، لمخالفتها شريعته في الظاهر، لكن الشرائع مبنية كلها على الظواهر العامة، والله وحده من وراء السرائر.
أما حادث خرق السفينة: فكان بقصد تعييبها، من أجل حمايتها والحفاظ عليها لأنها كانت مملوكة لضعفاء أيتام، ليس لهم شيء ينتفعون به غيرها، ولا يقدرون على مقاومة من أراد ظلمهم، وكانوا يكرون تلك السفينة لركاب البحر، ويأخذون الأجرة، فقام الخضر بخرقها ونزع لوح خشبي منها ليعيبها، لأنه كان أمام الركاب
_________
(١) يكلفهما.
(٢) طهارة من السوء.
(٣) رحمة عليهما. [.....]
(٤) قوّتهما وشدتهما.
1446
المجلد
العرض
49%
الصفحة
1446
(تسللي: 1443)