اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
أصول الفرائض الإسلامية
إن برهان الولاء للحق سبحانه: هو العبادة الخالصة لله، لذا أمر الله تعالى بعبادته، وجعل أصول العبادة متمثلة بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والاعتصام بالله وبالقرآن، والجهاد في سبيل الله، وفعل الخير والمعروف. وهذه هي جملة الشرائع الإلهية المحققة للعبودية الشخصية لرب العزة، والمحافظة على عزة المؤمنين، وتقوية الصلات الاجتماعية فيما بينهم، ومسوغات هذه الواجبات كثيرة أهمها ثلاثة: هي اجتباء واختيار المسلمين لها، وكون هذه الشرائع هي شريعة إبراهيم ﵇، وتسميتنا مسلمين في القرآن الكريم والكتب السابقة، وهذا ما أوضحته الآيات التالية:
[سورة الحج (٢٢): الآيات ٧٧ الى ٧٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨)
«١» «٢» [الحج: ٢٢/ ٧٧- ٧٨] .
هذه جملة الأوامر التشريعية اليسيرة في القرآن الكريم، أولها الأمر بعبادة الله تعالى، وخصّ الله الركوع والسجود بالذكر تشريفا للصلاة، فيا أيها المؤمنون المصدقون بالله ورسوله، صلوا الصلاة المفروضة عليكم، المشتملة على الركوع والسجود، واعبدوه بسائر ما تعبدكم به من حج وصيام ونحوهما، وأقبلوا على فعل الخير الذي يرضي ربكم، ويقربكم منه، بأداء الطاعات وصلة الأرحام، والتحلي
_________
(١) اختاركم لدينه.
(٢) ضيق ومشقة.
1673
المجلد
العرض
56%
الصفحة
1673
(تسللي: 1670)