اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
قصة الهدهد
من أعاجيب النّعم الإلهية على سليمان ﵇ تعليمه منطق الطير ولغة الحيوان، واستخدام الجنّ، والطيران في الهواء على بساط الريح، وكان مع ذلك في غاية الحمد والشكر لربّه، والاعتراف بفضله وإحسانه، من غير بطر ولا أشر، وكان يستعين بالطير في مهام بريدية واستكشافية للماء، والتّعرف على أخبار الأمم والشعوب والممالك الأخرى، وهذا قبل أن توجد الاختراعات الحديثة من تحليق الطيران وسرعة الاتّصال بالوسائل المختلفة، مما يدلّ على أن معجزة القرآن الكريم وقدرة الله الخارقة تظهر متحدّية البشر في كل زمان ومكان، وصف الله تعالى قصة الهدهد مع سليمان ﵇ في الآيات الآتية:
[سورة النمل (٢٧): الآيات ٢٠ الى ٢٨]
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤)
أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨)
«١» «٢» [النّمل: ٢٧/ ٢٠- ٢٨] .
تفقّد سليمان ﵇ جميع الطير ومنها طير الهدهد بحسب ما تقتضيه العناية بأمور الملك والتعرف على دقائق الأحداث، وكان له علم بمنطق الطير، وكانت الطيور مسخّرة له كالرّيح وغيرها، فقال متعجّبا: كيف لا أرى الهدهد؟ علما بأنه لم
_________
(١) يظهر المخبوء.
(٢) تنحّ عنهم قليلا.
1871
المجلد
العرض
63%
الصفحة
1871
(تسللي: 1868)