اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
الحكمة والعلم القديم، وتظل إرادته وقدرته وحكمته هي الغالبة في إيجاد الذكر والأنثى. كما جاء في آيات أخرى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠) [الشورى: ٤٢/ ٤٩- ٥٠] .
وهذا دليل آخر على قدرة الله تعالى، فهو الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأمده بالقوة، وأعانه في حياته على تحمل ظروف المعيشة، وسخّر له جميع منافع الكون، رحمة منه وفضلا، وقوله تعالى: وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا كان: يراد بها الدوام قبل وبعد، لا أنها تعطي مضيا فقط.
ومن يتأمل في الظواهر الكونية، بادر طوعا أو كرها إلى الإقرار بوجود الله ووحدانيته، إلها حكما عدلا، رحيما، قديرا، رازقا، مهيمنا، عليما بكل شيء، وفوق كل شيء، وخلق كل شيء فقدره تقديرا.
وثنية المشركين وإيمان الموحدين
لم يذعن المشركون لنداء القرآن العظيم بالإيمان بوحدانية الله، على الرغم من الأدلة الكونية الكثيرة المتقدمة في آيات سابقة، الدالة على وجود الله وقدرته وتوحيده، وإنما بقوا في مستنقع الوثنية، وظلوا يعبدون الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، وليس الرسول مكلفا بحملهم على الهداية، وإنما دوره مقصور على التبشير والإنذار من غير طلب عوض أو مقابل من الأجور، وفي مواجهة ذلك، أمر الله نبيه والمؤمنين برسالته بإفراد الله بالعبادة، وتفويض الأمور إليه، لأنه مالك السموات والأرض وما بينهما، وخالق الشمس والقمر وبروج الكواكب، وجاعل الليل والنهار متعاقبين، قال الله تعالى مبينا منهج الفريقين:
1807
المجلد
العرض
61%
الصفحة
1807
(تسللي: 1804)