اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
أن تكون من أهل الصلاح والإصلاح الذين يفصلون في خصومات الناس بالحسنى والحكمة، والموضوعية، والرّوية، حتى ولو كان أحد الخصوم من ذوي القربى أو العشيرة.
فأنفذ فرعون إلى موسى من يطلبه من جنده، ويأتي به للقتل، فخرج موسى إلى الطريق الأعظم، أي الشارع العام، فجاءه رجل، يسرع في مشيه، يقال: إنه مؤمن آل فرعون، ويقال: إنه غيره، في إحدى الطرق الصغيرة، المتشعبة من الطرق الكبيرة، ليصل بسرعة إلى موسى ﵇، وليخفي أمره، حتى لا يعرف أحد أنه يريد إبلاغ موسى بالخبر، وقد جاء هذا الرجل الناصح من أبعد مكان في المدينة، فقال: يا موسى، إن فرعون وملأه: أشراف دولته وكبار حاشيته، يتآمرون ويتشاورون في أمرك، وتدبير مكيدة أو مؤامرة قتلك، فاخرج بسرعة من البلد، إني لك ناصح أمين.
فخرج موسى ﵇ من مدينة فرعون خائفا على نفسه، يتلفّت ويترقّب متابعة أحد له، وأفلت من القوم، فلم يجدوه، وخرج في حال فزعه إلى طريق مدين، وهي مدينة قوم شعيب ﵇، وكان موسى ﵇ لا يعرف ذلك الطريق، ولم يصحب أحدا، فسار واثقا بالله تعالى، ومتوكّلا عليه، وقال في هذه المحنة العصيبة: يا ربّ، نجني من هؤلاء القوم الظالمين: فرعون وملئه، واحمني من شرّهم وسوئهم، فاستجاب الله دعاءه ونجاه ووصل إلى مدين آمنا على نفسه، بفضل الله وإحسانه، كما جاء في آية أخرى: وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى [طه: ٢٠/ ٤٠] .
وبين مدين ومصر مسيرة ثمانية أيام، وكان ملك مدين لغير فرعون، قال السّدّي ومقاتل: روي أن الله تعالى بعث إلى موسى جبريل ﵇، وقيل: ملكا غيره،
1910
المجلد
العرض
64%
الصفحة
1910
(تسللي: 1907)