اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
منهم ومغالطة، ونسوا أن عيسى ﵇ لم يعبد برضا منه ولا عن إرادة، وليس له في ذلك ذنب.
ثم أخبر الله تعالى: أن عيسى ما هو إلا عبد من عبيد الله، أكرمه الله، وأنعم عليه بالنبوة والرسالة، وجعله الله آية وعبرة لبني إسرائيل، فخلقه أسهل من خلق آدم، ومعجزاته كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله.
ولو يشاء الله أهلك أولئك الكفرة المجادلين، وجعل بدلا منهم ملائكة في الأرض يعمرونها، يخلفونهم فيها.
وإن نزول عيسى في آخر الزمان وخروجه أمارة على وقوع القيامة، لكونه من علاماتها، لأن الله تعالى ينزله من السماء قبيل الساعة، كما أن خروج الدجال قبله من أمارات الساعة، فلا تشكّوا أيها البشر في وقوعها، ولا تكذبوا بها، فإنها كائنة لا محالة، واتبعوا هدى الله فيما أمر به من التوحيد وإبطال الشرك.
ولا يصرفنكم الشيطان عن اتباع الحق، بوساوسه التي يلقيها في نفوسكم أيها البشر، إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة، من عهد أبيكم آدم ﵇.
ولما جاء عيسى بالمعجزات الدالة على صدقه، وبالشرائع الإلهية، قال لبني إسرائيل: قد جئتكم بالشرائع الصالحة التي ترغّب في فعل الخير والجميل، وتكف عن الفعل القبيح، وجئتكم بأصول الدين العامة، من توحيد الله والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر، ولأوضح لكم بعض ما تختلفون فيه من أحكام التوراة، فاتقوا الله وخافوه بامتثال أوامره ونواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به من توحيد الله وشرائعه وتكاليفه.
إن الله ﷿ هو ربي وربكم، وإلهي وإلهكم، فأخلصوا العبادة له، فإن تخصيص العبادة بالله هو الطريق القويم.
2371
المجلد
العرض
80%
الصفحة
2371
(تسللي: 2368)