اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
والله تعالى عدل في العذاب، حيث جاء بعد إنذار، فلقد أنذرهم الرسول بطشة الله بهم، أي عذابه الشديد، فتشككوا بإلقاء الشبه والضلال في هذا الإنذار، وكذبوه.
ومن جرائمهم: أنهم أرادوا تمكينهم ممن أتى لوطا ﵇ من الأضياف الملائكة، الذين جاؤوا في صورة شباب مرد: حسان، ليفجروا بهم، فصيرنا أعينهم مطموسة، قال قتادة: هي حقيقة، جرّ جبريل ﵇ شيئا من جناحه على أعينهم، فاستوت مع وجوههم. وقال ابن عباس والضحاك: هي استعارة، وإنما حجب إدراكهم، فدخلوا المنزل، فلم يروا شيئا، فجعل ذلك كالطمس.
وقال الله لهم على لسان الملائكة: ذوقوا ألم عذابي وتبعة إنذاراتي.
ولقد نزل بهم العذاب بكرة، أي صباحا في أول النهار، عند طلوع الشمس، وكان عذابا متصلا مستقرا بهم، لم يفارقهم حتى ماتوا، وهم أيضا معذبون في قبورهم بانتظار جهنم، ثم يتصل ذلك بعذاب النار، فذوقوا جزاء أفعالكم عذابي الشديد، وتحملوا مقتضى إنذاركم المتقدم، وهذا مكرر تأكيدا وتوبيخا.
ولقد سهّلنا آيات القرآن للاتعاظ والتذكر، فهل من متعظ معتبر؟! وذكرت هذه الجملة عقب كل قصة من القصص الأربع، للتأكيد والتنبيه، والزجر والاتعاظ.
ووالله لقد جاءت الإنذارات بالعذاب قوم فرعون وأتباعه، على يد موسى وهارون ﵉، ويحتمل أن يريد ب (آل فرعون) قرابته، وخصهم بالذكر، لأنهم عمدة القوم وكبراؤهم.
كذبوا بآيات الله المتعددة، وبالمعجزات الباهرة التي أجراها الله تعالى على يد موسى، ومنها الآيات التسع كالعصا واليد، فكذبوا بها كلها، فأخذهم الله بالعذاب الشديد أخذ قوي غالب في انتقامه، قادر على إهلاكهم، قاهر لا يعجزه شيء، حيث أغرق فرعون وجنوده بالبحر، ونجى موسى ومن آمن معه.
2547
المجلد
العرض
86%
الصفحة
2547
(تسللي: 2544)