اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التفسير الوسيط - الزحيلي

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
التفسير الوسيط - الزحيلي - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
الأرض والسماء، بحيث لا يخفى عليه شيء مما فيهما، فما يوجد من تناجي أو تسارر ثلاثة أشخاص إلا كان الله رابعهم، مطّلع عليهم، يسمع كلامهم وسرّهم ونجواهم، ولا خمسة أفراد إلا كان الله سادسهم بالعلم والقدرة والإحاطة، ولا أكثر من هذا العدد مهما بلغ ولو ملايين إلا كان الله معهم، عليم بهم وبأقوالهم وأسرارهم، في أي مكان وأي زمان، ثم يخبرهم الله بكل ما عملوا يوم القيامة، إن الله واسع العلم بكل شيء، وسع علمه وسمعه وبصره السماوات والأرض وما بينهما.
وكلمة نَجْوى إما أن يكون المراد به جمعا من الناس، أي أولو نجوى، ويكون قوله تعالى بعدها: ثَلاثَةٍ على هذا بدلا من نَجْوى أو صفة، أو يكون (النجوى) مصدرا محضا وهو التناجي، فيقدر قبل (أدنى) فعل، تقديره: ولا يكون أدنى.
والسبب في ذكر الثلاثة والخمسة وإهمال ذكر الإثنين والأربعة: هو إما تصوير الحالة الواقعية التي نزلت الآية بسببها، فإنها نزلت في قوم منافقين، اجتمعوا على التّناجي مغايظة للمؤمنين، وكانوا على هذين العددين. وإما أن طبيعة المشاورة تتطلب وجود عدد وتر، فيكون الاثنان أو الأربعة وغيرهما من الأرقام الزوجية يمثلان التنازع، والثالث والخامس كالمتوسط الحكم بينهم، فذكر سبحانه الثلاثة والخمسة تنبيها على الأفراد والمجموعات الباقية.
وقد أجمع المفسّرون على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك.
وقد جمعت هذه الآية بين جميع وسائل العلم، فإنه مع علم الله تعالى وسمعه وبصره بكل شيء هو ﷾ مطّلع على جميع أمور خلقه، ومحيط علمه بكل كائن صغير أو كبير، كما جاء في ختام الآية: ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ
2610
المجلد
العرض
88%
الصفحة
2610
(تسللي: 2607)