أيقونة إسلامية

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

الإمام النووي
بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع - المؤلف
ولزمه تقرير النصين على ظاهرهما معتمدًا على الفارق، وكثيرًا ما يختلفون في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق" (^١).
أما عند الحنابلة فلا يختلف الأمر عن المذاهب السابقة فإن: "تخريج حكم إحدى المسألتين إلى الأخرى، وجعْل الروايتين في الموضعين مسألتين - لوجود الفرق بينهما نصًا واستدلالًا، ولوجود معنى يجوز أن يكون مستندًا للفرق- غير جائز، ولم يخرج التخريج" (^٢)، ومن أجل ذلك صرح عدد من الحنابلة ببطلان البناء، وعدم صحته حيث وجد الفارق (^٣)، وأن التخريج حينئذ يكون غلطًا (^٤).
ومع هذا الاهتمام من عامة الفقهاء باشتراط عدم الفرق (^٥): فإن في هذه المسألة خلافًا؛ حيث أشار بعض الأصوليين (إلى خلاف فيه) (^٦)، وعلى هذا (لا يلزم من البناء وإجراء الخلاف الاستواء في التصحيح) (^٧).
ومما يشير للقول الثاني أن بعض الفقهاء ذكر "التخريج على الجمع بين مختلفي الحكم" (^٨)، ثم إن "الغالب في مثل هذا عدم إطباق الأصحاب على التخريج؛ بل منهم من يخرج، ومنهم من يبدي فرقًا بين الصورتين" (^٩).

ثالثًا: مما يتعلق بضوابط التخريج (موافقته للمذهب):
_________
(^١) أدب المفتي والمستفتي، لابن الصلاح (ص: ٩٧ - ٩٨)، فتاوى ابن الصلاح (١/ ٣٥)، ونقله عن أبي عمرو: النووي في المجموع (١/ ٤٤)، وفي آداب الفتوى والمفتي والمستفتي (ص: ٢٩)، أسنى المطالب (٤/ ٢٨١)، الفتاوى الفقهية الكبرى، للهيتمي (٣/ ٦) و(٤/ ٣٠٣)، العقد التليد في اختصار الدر النضيد = المعيد في أدب المفيد والمستفيد (ص: ١٨٥).
(^٢) أحكام أهل الذمة (٣/ ١٣٦٥)، وتنظر: صفة الفتوى، لابن حمدان (ص: ٢١، ٨٨)، المسودة (ص: ٥٤٩)، مختصر التحرير (٤/ ٤٦٩).
(^٣) ينظر: تصحيح الفروع (٦/ ٤٢٩) و(٨/ ٣١٩)، المبدع (٤/ ٢٦٦)، الإنصاف (٥/ ٢٤٥).
(^٤) ينظر: شرح الزركشي (٥/ ٤٢)، الإنصاف (٨/ ٦٦، ٦٧) و(١١/ ٣٠٨ - ٣١٠).
(^٥) عند الحنفية خلاف، وتفصيل في جواز التخريج، وكيفيته، ومن يصلح له. ينظر: التقرير والتحبير (٣/ ٣٤٨).
(^٦) البحر المحيط (٨/ ١٤٢)، وينظر: التبصرة (ص: ٥١٢).
(^٧) الحاوي للفتاوي (١/ ٢٤٨)، الفتاوى الفقهية الكبرى (٣/ ٥).
(^٨) المجموع (١١/ ١٤٧ - ١٤٨).
(^٩) مغني المحتاج (١/ ١٠٦)، نهاية المحتاج (١/ ٥٠).
129
المجلد
العرض
14%
الصفحة
129
(تسللي: 126)