أيقونة إسلامية

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

الإمام النووي
بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع - المؤلف
المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم نظر الملاعن للملاعنة.
اتفق فقهاء الحنابلة أن نظر الملاعن للملاعنة محرم، والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والرحيباني (^١)، وابن بلبان (^٢)، وغيرهم.
سبب اتفاقهم: أن الملاعنة حرمت على زوجها بالتأبيد (^٣)، فأصحبت أجنبية عنه؛ لذلك حرم النظر إليها.
الأدلة:
ويمكن أن يستدل على ذلك من الأثر والمعقول:
أولًا: من الأثر:
عن علي ﵁ قال: «مضت السنة في المتلاعنين ألا يجتمعا أبدًا» (^٤).
قال عمر بن الخطاب: «المتلاعنان يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا» (^٥).
وجه الاستدلال:
تدل الآثار أن تحريم المتلاعنين تحريم مؤبد (^٦).
يمكن أن يناقش:
_________
(^١) هو: مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيباني، أخذ الفقه عن الشيخ محمد بن مصطفى اللبدي النابلسي، وعلي أفندي الطاغستاني، والشيخ محمد بن علي السليمي، والشيخ محمد الكاملي، وغيرهم ومن مؤلفاته: (مطالب أولي النهى)، وكتاب سماه: (تحفة العباد فيما في اليوم والليلة من الأوراد)، توفي سنة ١٢٤٣ هـ. ينظر: إضافات للنعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل (ص: ٣٥٢/ ٣٥٣)، الأعلام، للزركلي (٧/ ٢٣٤)، تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة (٣/ ١٦٧١).
(^٢) ينظر: الإقناع (٣/ ١٥٨)، كشاف القناع (٥/ ١٢)، الشرح الكبير على المقنع (٢٠/ ٣٨)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٢٤)، المغني (٧/ ٩٩)، الكافي (٣/ ٥)، مطالب أولي النهى (٥/ ١٣)، نيل المآرب (٢/ ١٣٩).
(^٣) التأبيد: هو دوام الحكم ما دامت دار التكليف. شرح التلويح على التوضيح (٢/ ٦٥).
(^٤) أخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (٧/ ٤١٠) برقم: (١٥٤٥٥) (كتاب اللعان، باب ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة ونفي الولد وحد المرأة إن لم تلتعن)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٤١٦) برقم: (٣٧٠٧) (كتاب النكاح، العيب بالمرأة)، و(٤/ ٤١٧) برقم: (٣٧٠٨) (كتاب النكاح، العيب بالمرأة)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ١١٢) برقم: (١٢٤٣٦) (كتاب الطلاق، باب لا يجتمع المتلاعنان أبدًا)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٣٩٠) برقم: (١٧٦٥٨) (كتاب النكاح، إذا فرق بين المتلاعنين لم يجتمعا أبدًا، وليس له أن يتزوجها)، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: إسناده حسن (٥/ ٥٩٩).
(^٥) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٦/ ٤٠٥) برقم: (١٥٦١) (كتاب الطلاق، باب ما جاء في اللعان)، والبيهقي في "سننه الكبير" (٧/ ٤١٠) برقم: (١٥٤٥٦) (كتاب اللعان، باب ما يكون بعد التعان الزوج من الفرقة ونفي الولد وحد المرأة إن لم تلتعن)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ١١٢) برقم: (١٢٤٣٣) (كتاب الطلاق، باب لا يجتمع المتلاعنان أبدًا)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٣٩٠) برقم: (١٧٦٥٧) (كتاب النكاح، إذا فرق بين المتلاعنين لم يجتمعا أبدًا، وليس له أن يتزوجها)، قال الألباني في الإرواء: صحيح (٧/ ١٨٨).
(^٦) نيل الأوطار (٦/ ٣٢٢).
233
المجلد
العرض
26%
الصفحة
233
(تسللي: 229)