أيقونة إسلامية

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

الإمام النووي
بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع - المؤلف
المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم إذا استوى وليَّان فأكثر في الدرجة، فأذنت لهم جميعًا.
اتفق فقهاء الحنابلة أنهم إذا استووا في الدرجة فإنه يقدم الأفضل علمًا ودينًا، فإن استووا يقدم أكبرهم سننًا، القائلون بذلك: البهوتي والمرداوي والرحيباني وغيرهم (^١)
سبب الاتفاق: يرجع السبب هنا لأمرين (الولاية، والقياس):
١ - أن الولاية موجودة في كل واحد منهم (^٢).
٢ - قياس على الإمامة في المكتوبات (^٣).
الأدلة:
استدلوا على ذلك من السنة والمعقول:
أولًا: من السنة:
أن النبي ﷺ «لما قدم إليه محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم، فقال النبي ﷺ: كبر كبر - أي: قدم الأكبر- فتقدم حويصة» (^٤).
وجه الاستدلال:
دل منطوق الحديث أن الأفضل تقديم الأكبر، ودل مفهومه تقديم الأفضل علمًا ودينًا، فإن تساووا قدموا الأكبر، وكذا العمل في الأولياء إذا استووا في الدرجة.
ثانيًا: من المعقول:
o أنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ (^٥).
o إن استوى وليان في الدرجة فأحقهما أولاهما بالإمامة في المكتوبات (^٦).
o أن مراحل التقديم بين الأولياء تقوم علي الأفضل فالأفضل، فيقدم أهل العلم والدين والورع والخبرة بذلك، ثم الأسن (^٧).
_________
(^١) ينظر: كشاف القناع (٥/ ٥٩)، مطالب أولي النهى (٥/ ٧٣)، منتهى الإرادات (٤/ ٧٢)، مطالب أولي النهى (٥/ ٧٣)، الإنصاف (٨/ ٨٧).
(^٢) ينظر: الإنصاف (٨/ ٨٧)، كشاف القناع (٥/ ٥٩)، مطالب أولي النهى (٥/ ٧٣)، نيل المآرب (٢/ ١٥٣).
(^٣) ينظر: الشرح الكبير (٢/ ٣١١)، المغني (٤/ ٤٢٢).
(^٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٣٤) برقم: (٦١٤٢) (كتاب الأدب، باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال)، ومسلم في "صحيحه" (٥/ ٩٨) برقم: (١٦٦٩) (كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة).
(^٥) ينظر: الكافي (٣/ ١١)، الشرح الكبير (٧/ ٤٤٢)، كشاف القناع (٥/ ٥٩)، مطالب أولي النهى (٥/ ٧٣).
(^٦) ينظر: الشرح الكبير (٢/ ٣١١)، المغني (٤/ ٤٢٢).
(^٧) ينظر: الإنصاف (١٢/ ٣٠٢).
569
المجلد
العرض
63%
الصفحة
569
(تسللي: 565)