أيقونة إسلامية

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

الإمام النووي
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - المؤلف
تفيدان العموم في كافة الدواب كما ذكره السلف والمفسرون، وآية الوجه الثاني: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤] سياقها يفيد أن المقصود دابة بعينها، وهي التي ذكرها السلف والمفسرون أنها الأرْضة، وأما آية الوجه الثالث: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]. فقد خصها النبي - ﷺ - أنها دابة ليست من عامة الحيوان المعروف، وليست الأرضة، بل لها خصوص كونها من المقدمات الكبرى للقيامة.

المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذل.
باب الذل:
قال ابن الجوزي:
» الذل والخضوع يتقاربان. قال الفرَّاء: الذُّلّ والذِّلَّة بمعنى واحد (^١).
وقال ابن قتيبة: يقال: رجل ذليل: بيّن الذل. بضم الذال ودابة ذلول: بينة الذل بكسر الذال (^٢).

وذكر بعض المفسرين أن الذل في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: القِلَّة. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣].
والثاني: التواضع. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤].
والثالث: السهولة. ومنه قوله تعالى في هل أتى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] «(^٣).
_________
(^١) معاني القرآن ٢/ ١٢٢.
(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٢١، ومقاييس اللغة ص ٣٦٢، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٤٨، ولسان العرب مادة (ذلل).
(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٣٠٠.
196
المجلد
العرض
20%
الصفحة
196
(تسللي: 196)