أيقونة إسلامية

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

الإمام النووي
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - المؤلف
والثاني: الاستقرار. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤].
والثالث: الركوب. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْك﴾ [المؤمنين: ٢٨]، وفي الزخرف: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣].
والرابع: القوة والشدة. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤]، أي: قوي واشتد.
والخامس: التشابه. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الأنعام: ٥٠]، وفي فاطر: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩]، وفي حم المؤمن: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٥٨].
والسادس: العلو. ومنه قوله تعالى في طه ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]» (^١).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: العمد والقصد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١].
وقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان.
تنبيه:
قال ابن عثيمين في تفسيره في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٩]: قوله تعالى: (ثم) أي بعد أن خلق لنا ما في الأرض جميعًا ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي علا إلى السماء؛ هذا ما فسرها به ابن جرير. ﵀؛ وقيل: أي قصد إليها؛ وهذا ما اختاره ابن كثير. ﵀؛ فللعلماء في تفسير ﴿اسْتَوَى إِلَى﴾ قولان: الأول: أن الاستواء هنا بمعنى القصد؛ وإذا كان القصد تامًا قيل: استوى؛ لأن الاستواء كله يدل على الكمال، كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤]، أي كمل؛ فمن نظر إلى أن هذا الفعل عُدّي بـ (إلى) قال: إن (استوى) هنا ضُمِّن معنى قصد؛
_________
(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٥٢.
558
المجلد
العرض
57%
الصفحة
558
(تسللي: 558)