أيقونة إسلامية

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

الإمام النووي
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - المؤلف
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه خمسة وهي:
الوجه الأول: العمد والقصد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾
[فصلت: ١١]. وتم التنبيه على الفرق بين تعدية الاستواء بعلى أو إلى من قول ابن عثيمين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن قتيبة.

الوجه الثاني: الاستقرار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه؛ لأن من لوازم الاستواء الاستقرار.
الوجه الثالث: الركوب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْك﴾ [المؤمنين: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الرابع: القوة والشدة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الخامس: العلو. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. وشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ -، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الاستواء العلو.
وأما الوجه الذي هو:
- التشابه. فقد تقدم أنني لم أقف على من ذكر التشابه وأن الاستواء يبقى على معناه الأصلي في اللغة وليس من حاجة إلى التحول عنه في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الأنعام: ٥٠]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩]، الآية وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٥٨].
وبهذا يكون الاستواء هنا بمعنى أصل اللفظ في اللغة وهو التعادل؛ فلا يصار إلى غيره؛ قال ابن فارس: «السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامةٍ واعتدال بين شيئين. يقال هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله» (^١).
_________
(^١) مقاييس اللغة ص ٤٧٤.
562
المجلد
العرض
57%
الصفحة
562
(تسللي: 562)