أيقونة إسلامية

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

الإمام النووي
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - المؤلف
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «القاف والواو واللام أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يقلُّ كلمهُ، وهو القَول من النُّطق. يُقال: قَالَ يقول قَولًا، والمِقْوَل: اللّسان؛ ورجل قُوَلةٌ وقَوَّالٌ: كثير القَول» (^١).

نتيجة الدراسة:
تحصل مما تقدم صحة أربعة وجوه وهي:
الوجه الأول: القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن القرآن مثال للقول.
الوجه الثاني: الشهادتان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، وشهد له حديث البراء بن عازب، ومأخذه تفسير النبي - ﷺ -
الوجه الثالث: العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته، كما أشار إليه ابن عمر.
الوجه الرابع: نفس القول. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
وأما الوجه الذي هو: السابق في العلم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣]، فقد تقدم بيان أن هذا المثال داخل في العذاب وهو الوجه الثالث.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الكَتْب.
باب الكتب:
قال ابن الجوزي:
«الأصل في الكتب: الجمع. فكأن الكاتب هو جامع الحروف.
يقال: كتبت البغلة، إذا جمعت بين شفريها بحلقةٍ. والكَتبة: الخرزة. والكتب: الخرز. والمكاتب: العبد يكاتب على نفسه بشيء يؤديه، فإذا أداه عتق (^٢).
_________
(^١) مقاييس اللغة ص ٨٣٩.
(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٣١، مقاييس اللغة ص ٨٨٥، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٧٧٥.
507
المجلد
العرض
52%
الصفحة
507
(تسللي: 507)