أيقونة إسلامية

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

الإمام النووي
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - المؤلف
والسادس: القراءة. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ
مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠]، وفي الكهف: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ [آل عمران: ٤٩]،

وهذا الوجه لا أراه إلا داخلًا في الوجه الأول" (^١).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الإصابة والمصادفة.

ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣]،
الآية الثانية: قوله
تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣].
ولم أقف على من فسر (وجد) في الآيتين بالوجه؛ وبالنظر إلى الاستعمال العربي لهذا اللفظ فالوجه صحيح وهو معناه الأصلي؛ قال الخليل: «والوِجدانُ والجِدةُ من قولك: وجَدْتُ الشّيء، أي: أَصَبْتُهُ» (^٢)، وقال ابن فارس: «الواو والجيم والدال: يدلُّ على أصلٍ واحد، وهو الشيء يُلفيه (^٣).»
ومما يؤكد قوة هذا الوجه أن ابن الجوزي يرى دخول مثال الوجه السادس فيه.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة.

الوجه الثاني: العلم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢].
ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول أبي بن كعب: «علم الله يومئذ من يفي ممن لا يفي»، وقال أبو العالية: «هو ذلك العهد يوم أخذ عليهم الميثاق «(^٤)، وقال ابن القيم:» قال
_________
(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٦١٥.
(^٢) العين ص ١٠٣٥.
(^٣) مقاييس اللغة ص ١٠٣٥.وربما ورد على تصحيح الوجه التعبير بالمصادفة؛ وهل فيه بأس من جهة العقيدة؟، وأجاب بجواز التعبير بها اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم ٤٨٠٠ ٣/ ٣٩٣، بتوقيع: عبد العزيز بن باز، وعبد الرزاق عفيفي، وعبد الله بن غديان، وعبد الله بن قعود.
(^٤) جامع البيان ٩/ ١٨. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٣٠. الدر المنثور ٣/ ٤٥٩.
596
المجلد
العرض
61%
الصفحة
596
(تسللي: 596)