الحواشي السابغات على أخصر المختصرات - المؤلف
فصل (في الربا والصرف)
الرِّبَا (^١) نَوْعَانِ: ربا فضلٍ (^٢)، وربا نَسِيئَةٍ (^٣).
فربا الفضلِ: يحرم فِي كل مَكِيل وموزون بيع بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلًا (^٤)
_________
(^١) الربا لغة: الزيادة، واصطلاحًا: تفاضل في أشياء، ونَساء في أشياء مختص بأشياء ورد الشرع بتحريمها. والربا محرم بالإجماع وإن اختلفوا في بعض صُوَره.
(^٢) الفضل لغة: الزيادة. وربا الفضل اصطلاحًا: زيادة في قدر أحد الربوِّيَين الحالَّين المتحِدَينِ في علة الربا وكانا من جنس واحد. ومثاله: بيع عشرة آصع من البر بثمانية آصع من البر.
(^٣) النسيئة لغة: التأخير. وربا النسيئة اصطلاحًا: تأخير القبض في أحد الربويَين الذَيْنِ اتفقا في علة ربا الفضل سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين. ومثاله: بيع الشعير بالبر، فيشترط فيه التقابض؛ لاتحادهما في علة ربا الفضل - وهي الكيل -، فلو تأخر القبض وقع ربا النسيئة، ولم يصح العقد.
(^٤) سنجمع كلام المصنف في عدة ضوابط:
(الضابط الأول) علة الربا في النقدين: الوزن، وفيما عداهما: الكيل. والنقدان هما: الذهب والفضة، وما عداهما: البر والشعير والتمر والملح. وهذه الأصناف الستة وردت في حديث عبادة بن الصامت: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مِثلًا بمثل، سواءً بسواء ...» الحديث، متفق عليه.
فكل موزون يجري فيه الربا، وكذلك كل مكيل. ومما يفرق به بين المكيل والموزون: أن المكيل مقدر بالحجم، والموزون مقدر بالثقل. والمكيل في الغالب يُشال منه ويوضع في الصاع، أما الموزون فيكون قِطَعًا كبيرة تشال وتوضع على الميزان ليعرف كم وزنها.
والضابط عندنا في معرفة المكيل والموزون: أن ما كان مكيلًا - أي: يباع بالكيل غالبًا - في زمن رسول الله ﷺ في المدينة، فهو مكيل في كل زمان ومكان، ولو تغير فيه العرف. وكل ما كان موزونًا - أي: يباع بالوزن غالبًا - في زمن رسول الله ﷺ في مكة، فهو موزون في كل زمان ومكان، ولو تغير العرف. وإنما كان مرجع المكيلات إلى عرف أهل المدينة؛ لأنهم أهل زرع وحبوب، وكذا مرجع الموزونات إلى عرف أهل مكة؛ لأنهم أهل تجارة يتعاملون بالنقدين.
فالتمر مثلًا مكيل؛ لأنه كان مكيلًا على عهد النبي ﷺ ولو بيع الآن بالوزن، وكذا الحليب وكل مائع فهو مكيل. أما اللحم والخبز فموزون، فلا يجوز بيع خبزة بخبزتين، لكن يجوز بيع لحم الغنم بلحم الإبل متفاضلًا وإن كانا موزونين؛ لأن اللحم أجناس باختلاف أصوله.
(تتمة) ضابط: إذا دخلت الصناعة على الموزون أخرجته عن الوزن، فلا يكون ربويًا إلا الذهب والفضة؛ فالحديد موزون لكن الصحون المصنوعة من الحديد ليست موزونة، وإنما هي معدودة، فيجوز بيع صحنَين بثلاثة. أما الذهب أو الفضة لو جعلا حليًا، فلا يزالان موزونين، ويجري فيها الربا، فلا يباع أحدهما بمثله إلا وزنًا؛ لحديث فضالة بن عبيد ﵁ قال: (اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: لا تباع حتى تُفصل)، رواه مسلم، وهذا قول الجمهور خلافًا لشيخ الإسلام ﵀.
الرِّبَا (^١) نَوْعَانِ: ربا فضلٍ (^٢)، وربا نَسِيئَةٍ (^٣).
فربا الفضلِ: يحرم فِي كل مَكِيل وموزون بيع بِجِنْسِهِ مُتَفَاضلًا (^٤)
_________
(^١) الربا لغة: الزيادة، واصطلاحًا: تفاضل في أشياء، ونَساء في أشياء مختص بأشياء ورد الشرع بتحريمها. والربا محرم بالإجماع وإن اختلفوا في بعض صُوَره.
(^٢) الفضل لغة: الزيادة. وربا الفضل اصطلاحًا: زيادة في قدر أحد الربوِّيَين الحالَّين المتحِدَينِ في علة الربا وكانا من جنس واحد. ومثاله: بيع عشرة آصع من البر بثمانية آصع من البر.
(^٣) النسيئة لغة: التأخير. وربا النسيئة اصطلاحًا: تأخير القبض في أحد الربويَين الذَيْنِ اتفقا في علة ربا الفضل سواء كانا من جنس واحد أو من جنسين. ومثاله: بيع الشعير بالبر، فيشترط فيه التقابض؛ لاتحادهما في علة ربا الفضل - وهي الكيل -، فلو تأخر القبض وقع ربا النسيئة، ولم يصح العقد.
(^٤) سنجمع كلام المصنف في عدة ضوابط:
(الضابط الأول) علة الربا في النقدين: الوزن، وفيما عداهما: الكيل. والنقدان هما: الذهب والفضة، وما عداهما: البر والشعير والتمر والملح. وهذه الأصناف الستة وردت في حديث عبادة بن الصامت: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مِثلًا بمثل، سواءً بسواء ...» الحديث، متفق عليه.
فكل موزون يجري فيه الربا، وكذلك كل مكيل. ومما يفرق به بين المكيل والموزون: أن المكيل مقدر بالحجم، والموزون مقدر بالثقل. والمكيل في الغالب يُشال منه ويوضع في الصاع، أما الموزون فيكون قِطَعًا كبيرة تشال وتوضع على الميزان ليعرف كم وزنها.
والضابط عندنا في معرفة المكيل والموزون: أن ما كان مكيلًا - أي: يباع بالكيل غالبًا - في زمن رسول الله ﷺ في المدينة، فهو مكيل في كل زمان ومكان، ولو تغير فيه العرف. وكل ما كان موزونًا - أي: يباع بالوزن غالبًا - في زمن رسول الله ﷺ في مكة، فهو موزون في كل زمان ومكان، ولو تغير العرف. وإنما كان مرجع المكيلات إلى عرف أهل المدينة؛ لأنهم أهل زرع وحبوب، وكذا مرجع الموزونات إلى عرف أهل مكة؛ لأنهم أهل تجارة يتعاملون بالنقدين.
فالتمر مثلًا مكيل؛ لأنه كان مكيلًا على عهد النبي ﷺ ولو بيع الآن بالوزن، وكذا الحليب وكل مائع فهو مكيل. أما اللحم والخبز فموزون، فلا يجوز بيع خبزة بخبزتين، لكن يجوز بيع لحم الغنم بلحم الإبل متفاضلًا وإن كانا موزونين؛ لأن اللحم أجناس باختلاف أصوله.
(تتمة) ضابط: إذا دخلت الصناعة على الموزون أخرجته عن الوزن، فلا يكون ربويًا إلا الذهب والفضة؛ فالحديد موزون لكن الصحون المصنوعة من الحديد ليست موزونة، وإنما هي معدودة، فيجوز بيع صحنَين بثلاثة. أما الذهب أو الفضة لو جعلا حليًا، فلا يزالان موزونين، ويجري فيها الربا، فلا يباع أحدهما بمثله إلا وزنًا؛ لحديث فضالة بن عبيد ﵁ قال: (اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: لا تباع حتى تُفصل)، رواه مسلم، وهذا قول الجمهور خلافًا لشيخ الإسلام ﵀.
363