أيقونة إسلامية

الحواشي السابغات على أخصر المختصرات

الإمام النووي
الحواشي السابغات على أخصر المختصرات - المؤلف
فصل في (القرض)
وكل مَا صَحَّ بَيْعه صَحَّ قرضُه (^١)
_________
(^١) فكل ما صح أن يجري فيه البيع يصح أن يُقرض. والقرض لغة - بفتح القاف، وحُكي كسرها -: القطع، وشرعًا: دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به ويرد بدله. ويصح بلفظ: القرض، والسلف، وكل ما أدى معناهما. ولابد في انعقاده: من قبول المقترض، ولا يتم عقد القرض إلا بالقبول. وحكمه: مندوب في حق المقرِض، ومباح في حق المقترض، وأحيانًا يستحب الاقتراض كما في الأضحية والعقيقة. وليس القرض من المسألة المكروهة، وقد مات الرسول ﷺ ودرعه مرهون عند يهودي، رواه البخاري، فدل على أنه ﷺ كان يقترض.
ومتى يلزم القرض؟ لا يلزم القرض إلا بالقبض، فلا يكون لازمًا في حق المقرض بمجرد القول.

(تتمة) قرض المنافع: كلام المصنف يشمل صحةَ قرضِ المنافع؛ لأنه قال: (كل ما صح بيعه صح قرضه)، فدخل فيه المنافع، وهو ما اختاره شيخ الإسلام، وقد أشار له الإقناع والغاية هنا، ومثاله: أن يعمل شخص عند آخر في مزرعته يومًا، ثم يعمل الثاني في مزرعة الأول في يوم آخر. والمذهب اشتراط كون الشيء المقترض عينًا، فلا يصح قرض المنافع، ففي عبارة المؤلف قصور إن لم تكن مخالفة للمذهب، وأصح منها عبارة المنتهى والإقناع: (ويصح في كل عين إلا بني آدم)، وصرح الإقناع - وتبعه الغاية - فقال: ولا يصح قرض المنافع. (مخالفة الماتن).
387
المجلد
العرض
45%
الصفحة
387
(تسللي: 359)