اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

محمد بن محمد المختار الشنقيطي
أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها - محمد بن محمد المختار الشنقيطي
المطلب الأول في (رخص الطهارة)
والأصل فيها قول الحق ﵎: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ...﴾ (١).
فرخص الله ﷿ للمريض أن يعدل عن فرض الوضوء إلى رخصة التيمم نظرًا لوجود الموجب للتخفيف وهو العجز عن استعمال الماء لكون المريض، والمتداوي بالجراحة قد يعجز عن استعمال الماء في طهارة الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر، وذلك لأن الجروح تتأذى بغلسها بالماء، ولذلك عتب النبي - ﷺ - على الصحابة أمرهم للرجل الذي أصابته الجراح فأجنب بالغسل، فاغتسل فمات فقال ﵊: "قتلوه قتلهم الله" (٢).
فهذا يدل دلالة واضحة على أن وجود الجرح الذي يتضرر صاحبه بغسله يجيز لصاحبه العدول عن غسله إلى مسحه إن أمكن أو التيمم إن عم البدن أو جله، وغلب على ظن صاحبه التلف، أو حصول ضرر بالغسل والوضوء لو اغتسل وتوضأ.
_________
(١) سورة المائدة (٥) آية ٦.
(٢) رواه أبو داود في سننه ١/ ١٤٢، والدارقطني ١/ ١٨٩، ١٩٠، وترجم له بقوله: "بأن جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح" وهذا الحديث صححه ابن السكن. انظر نيل الأوطار للشوكاني ١/ ٢٥٧.
547
المجلد
العرض
81%
الصفحة
547
(تسللي: 538)