اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها

محمد بن محمد المختار الشنقيطي
أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها - محمد بن محمد المختار الشنقيطي
يجوز له ذلك، لأن خوف إبطاء البرء ووجوده مشقة الضنى يعتبر في حكم المشقة الحاجية الموجبة للترخيص على أصح الوجهين عند العلماء، قال الإمام العز بن عبد السلام -﵀- عند بيانه لمراتب المشقة الموجبة للترخيص شرعًا: "الرتبة الثانية: مشقة دون المشقة في الرتبة كالخوف من حدوث المرض المخوف، فهذا ملحق بالرتبة العليا على الأصح.
الرتبة الثالثة: خوف إبطاء البرء، وشدة الضنى ففي إلحاقه بالرتبة الثانية خلاف، والأصح الإلحاق" (١) اهـ.
وعلى هذا فإنه يجوز للمريض أن يترخص بترك القيام في الصلاة إذا تعذر عليه ذلك كالحال في من أجريت له الجراحة في قدميه بحيث لا يستطيع القيام عليهما.
وكذلك يجوز له إذا أمكنه أن يقوم ولكن يؤدي ذلك إلى حصول ضرر كتأخر برءٍ، أو عدم نجاح الجراحة التي أجريت له، يجوز له أن يصلي قاعدًا في جميع ذلك.
ولو نصحه الأطباء بترك القعود أيضًا خوفًا من المفسدة نفسها، جاز له ترك القعود، وكذلك لو لم يستطع القعود كالحال في جراحة العمود الفقري، فإنه يجوز له أن يصلي على جنبه ومستلقيًا يوميء إيماء (٢)، لحديث عمران بن حصين -﵁- المتقدم، وفيه:
_________
= ١/ ٢٠٥، والقول باعتبار العجز عن القيام وحده دون تأخر البرء هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد -﵀-. الصحيح من المذهب خلافها المصدر الأخير.
(١) قواعد الأحكام لابن عبد السلام ١/ ١٢.
(٢) فتح القدير لابن الهمام ١/ ٣٧٥، جواهر الإكليل للأبي ١/ ٥٦، ٥٧، روضة الطالبين للنووي ١/ ٢٣٦، ٢٣٧، الإنصاف للمرداوي ١/ ٣٠٧.
554
المجلد
العرض
82%
الصفحة
554
(تسللي: 545)