أيقونة إسلامية

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

سراج الدين أبو عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي (٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ)
الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - سراج الدين أبو عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي (٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ)
بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ وَالْجَيْشَ
يَلْزَمُهُ تَعَاهُدُهُمْ، وَرَدُّ الْمُرْجِفِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ لِحَرْبٍ (١) مِنَ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، وَالشَّابَّةِ مِنَ النِّسَاءِ، غَيْرَ عَجُوزٍ لِمَصْلَحَتِهِمْ.
وَيَرْفُقُ بِسَيْرِهِمْ، وَيُعِدُّلَهُمُ الزَّادَ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ، وَيَجْعَلُ لَهُمْ عُرَفَاءَ وَشِعَارًا وَأَلْوِيَةً، وَيَتَخَيَّرُ مَنَازِلَهُمْ، وَيَحْفَظُ مَكَامِنَهَا، وَيَأْخُذُ بِالْعُيُونِ خَبَرَ الْعَدُوِّ، وَيُشَاوِرُ ذَا الرَّأْيِ، وَيَأْخُذُهُمْ بِالشَّرْعِ، وَيُحَذِّرُهُمُ الْمَعَاصِيَ، وَيَعِدُ الصَّابِرَ بِالأَجْرِ. وَلَهُ بَذْلُ جُعْلٍ عَلَى قَلْعَةٍ، أَوْ بِنَاءٍ، أَوْ طَرِيقٍ، وَأَنْ يُنَقِّلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ، بَعْدَ الْخُمُسِ.

فَصْلٌ
وَيَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ أَمِيرِهِمْ، وَامْتِثَالُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَلَا يُحْدِثُ حَدَثًا -كَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ، وَغَزْوٍ، وَمُبَارَزَةٍ- إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَّا فِي مُفَاجَأَةِ الْعَدُوِّ. فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ، سُنَّ لِلشُّجَاعِ مُبَارَزَتُهُ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُقَاتِلَهُ خَصْمُهُ فَقَطْ، لَزِمَ، فَإِنِ انْهَزَمَ أَوْ أُثْخِنَ دَفَعَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ.
وَإِنْ أَسَرَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، أَتَى بِهِ أَمِيرَهُ، فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَنْهُ، قتَلَهُ.
وَسَلَبُ الْمَقْتُولِ مُنْهَمِكًا غَيْرَ مُثْخَنٍ: لِقَاتِلِهِ الْمُسْلِمِ مُغَرَّرًا. وَإِنْ
_________
(١) في الأصل: "لجرب".
158
المجلد
العرض
25%
الصفحة
158
(تسللي: 152)