أيقونة إسلامية

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

سراج الدين أبو عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي (٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ)
الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - سراج الدين أبو عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي (٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ)
لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ". فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا، حَلَفَ اثْنَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُوصِي: "لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا"، وَقَضَى لَهُمُ.

الْخَامِسُ: الْحِفْظُ؛ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.
فَصْلٌ
السَّادِسُ: الْعَدَالَةُ. وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ:
الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ؛ وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ؛ بِأَلَّا يَأْتِيَ كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الأَفْعَالِ أَوِ الاِعْتِقَادِ.
فَأَمَّا مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنَ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا؛ كَمَنْ تزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ شَرِبَ مِنَ النَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُهُ، أَوْ أَخَّرَ زكَاةً، أَوْ حَجًّا مَعَ إِمْكَانِهِمَا، وَنَحْوِهِ، مُتَأَوِّلًا -لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ. وَإِنِ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ، رُدَّتْ.
الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ؛ وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ، وَاجْتِنَابُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ؛ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُحْدِي (١) وَالْمُصَافِعِ (٢) وَالْمُتَمَسْخِرِ،
_________
(١) يريد: "الحادي"، وهو الذي يسوق الإبل بضرب مخصوصٍ من الغناء، وفي الغالب ما يكون بالرَّجَز، وفعله: الحُدَاء؛ بضم الحاء، يمد ويقصر. "الصحاح" (حدو)، و"فتح الباري" (١٠/ ٥٣٨).
(٢) الْمُصَافِع: من يصفع غيره ويمكن غيره من قفاه فيصفعه. "المقنع" (٢٩/ ٣٥٠)، =
568
المجلد
العرض
90%
الصفحة
568
(تسللي: 552)