أيقونة إسلامية

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

سراج الدين أبو عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي (٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ)
الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - سراج الدين أبو عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي (٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ)
بَابُ اللُّقَطَةِ
وَهِيَ كُلُّ مَالٍ ضَلَّ عَنْ رَبِّهِ وَتتبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ. وَأَمَّا الرَّغِيفُ وَالسَّوْطُ وَنَحْوُهُمَا، فَيُمْلَكُ بِلَا تَعْرِيفٍ.
وَمَا امْتَنَعَ عَنْ سَبُعٍ صَغِيرٍ؛ كَثَوْرٍ، وَجَمَلٍ، وَظَبْيٍ، وَطَيْرٍ، وَفَرَسٍ -حَرُمَ أَخْذُهُ لِغَيْرِ نَائِبِ الإِمَامِ. وَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ وَكَتَمَهُ، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَرَّتَيْنِ. وَلَهُ الْتِقَاطُ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ، حَتَّى عَبْدٍ وَأَمَةٍ صَغِيرَيْنِ. وَيَمْلِكُهُ إِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْغَاصِبِ، وَالأَفْضَلُ تَرْكُهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا أَوْ فَرَّطَ، ضَمِنَهَا.

فَصْلٌ
وَيَتَخَيَّرُ فِي الْحَيَوَانِ وَفِيمَا يُخْشَى فَسَادُهُ بتَرْكِهِ: بَيْنَ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ، وَبَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ. وَمَا أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ فَعَلَ الأحَظَّ لِمَالِكِهِ. وَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ الْحَيَوَانَ، وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ كَغَرَامَةِ التَّجْفِيفِ، وَيَحْفَظُ بَاقِيَ الْمَالِ. وَيُعَرِّفُ الْجَمِيعَ بِالنِّدَاءِ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ حَوْلًا: "مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ" وَنَحْوَهُ. وَيَمْلِكُهُ بَعْدُ حُكْمًا.

فَصْلٌ
وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا قَبْلَ مَعْرِفَةِ جِنْسِهَا، وَصِفَتِهَا، وَقَدْرِهَا، وَوِعَائِهَا، وَنَحْوِهِ. وَتُسَنُّ عِنْدَ وُجُودِهَا وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهِ. فَمَنْ وَصَفَهَا دُفِعَتْ
255
المجلد
العرض
40%
الصفحة
255
(تسللي: 246)