الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
ثُمَّ إِنَّ النَّهْيَ عَنِ السُّؤَالِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَرِدْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ، وَمَا وَقَعَ فِي الْمَدْخَلِ لابن الحاج مِنْ حَدِيثِ: («مَنْ سَأَلَ فِي الْمَسَاجِدِ فَاحْرِمُوهُ») فَإِنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ نَشْدِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا، قَالَ النووي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ نَشْدِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَكَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ بِالْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ ومحمد بن مسلمة مِنْ أَصْحَابِ مالك رَفْعَ الصَّوْتِ فِيهِ بِالْعِلْمِ وَالْخُصُومَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مَجْمَعُهُمْ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ انْتَهَى.
105