اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ ابن المبارك قَالَ: فَإِنْ ضَحَّى فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا، قَالَ البلقيني فِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ: حَدِيثُ علي إِنْ صَحَّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ.

[بَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ]
[وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى دَارٍ فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا]
بَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةٌ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى دَارٍ، فَادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً شَهِدَتْ لَهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّانِي: أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَيِ الدَّارِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، ثُمَّ ادَّعَى الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَمْلِكُ ثُلُثَ الدَّارِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ الْحَاكِمُ؟ .
الْجَوَابُ: لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمْ شَهِدَتْ لَهُ بِمَا فِي يَدِهِ، وَشَهِدَتْ لِلْأَوَّلِينَ بِزِيَادَةٍ فَلَمْ تَثْبُتِ الزِّيَادَةُ مِنْ أَجْلِ الْمُعَارَضَةِ، أَمَّا مُدَّعِي الْكُلِّ؛ فَلِأَنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الزَّائِدِ مُعَارَضَةٌ بِبَيِّنَةِ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَبَيِّنَةِ مُدَّعِي الثُّلُثِ فِي الثُّلُثِ فَتَسَاقَطَا، وَسَقَطَتْ دَعْوَاهُ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَأَمَّا مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ؛ فَلِأَنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الزَّائِدِ مُعَارَضَةٌ بِبَيِّنَةِ مُدَّعِي الْكُلِّ فِيهِ، فَتَسَاقَطَا وَسَقَطَتْ دَعْوَاهُ بِالثُّلُثِ الزَّائِدِ، وَأَمَّا مُدَّعِي الثُّلُثِ فَبَيِّنَتُهُ لَمْ تَشْهَدْ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي يَدِهِ، وَلَا يُعَارِضُهَا بَيِّنَةُ مُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ، بَلْ عَارَضَهَا مُدَّعِي الْكُلِّ، وَلَكِنَّ الْيَدَ مُرَجَّحَةٌ، فَاسْتَقَرَّ لِكُلٍّ مِنْهُمُ الثُّلُثُ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَهَلْ هَذَا الِاسْتِقْرَارُ بِالْيَدِ فَقَطْ، أَوْ بِهَا وَبِالْبَيِّنَةِ مَعًا؟ فِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ، لَيْسَ هَذَا مَحَلَّهُ.

[حُسْنُ التَّصْرِيفِ فِي عَدَمِ التَّحْلِيفِ]
وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَنَّنِي اسْتُفْتِيتُ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِنْ مَالِكِهَا، وَأَنَّهُ رَأَى وَتَسَلَّمَ، وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَأَنْكَرَ الرُّؤْيَةَ، وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُؤَجِّرِ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ لَا عَلَى الرُّؤْيَةِ، ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ أَنَّهُ أَجَابَ: بِأَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ فِي الرُّؤْيَةِ أَيْضًا، فَكَتَبْتُ لَهُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ تَأْبَاهُ الْقَوَاعِدُ، فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ، فَكَتَبَ لِي مَا مُلَخَّصُهُ: إِنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ عُمُومٍ وَخُصُوصٍ، أَمَّا الْعُمُومُ فَقَوْلُهُمْ: أَنْ كُلَّمَا لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِ نَفْعَ
293
المجلد
العرض
63%
الصفحة
293
(تسللي: 290)