اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
[ذِكْرُ مَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنْ ذَلِكَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِ عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْمِفْتَاحِ]
قَالَ: تَشْتَمِلُ عَلَى جِنَاسِ الْقَلْبِ، فَتَسْكُنُ بِمَدِّ النَّصْرِ لَهَبًا يَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ، إِذَا الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، وَاشْتَدَّ كَرْبُ ذَلِكَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ - إِلَى أَنْ قَالَ: وَرَدُوا مَنَاهِلَ هَذَا الْعِلْمِ، فَصَدَرُوا عَنْهَا بِمِلْءِ سِجِلِّهِمْ، وَكَيْفَ لَا وَقَدْ أَجَلَبُوا عَلَيْهِ بِخَيْلِهِمْ وَرَجِلِهِمْ - إِلَى أَنْ قَالَ: أَوْلَى لَهُ فَأَوْلَى أَنْ يُعْطَى الْقَوْسَ بَارِيهَا، كَأَنَّمَا ضُرِبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِلْمِ بِسُورٍ مِنَ الشَّدَائِدِ، وَقِيلَ: ارْجِعْ وَرَاءَكَ فَالْتَمِسْ نُورًا، إِنَّمَا أَنْتَ تَضْرِبُ فِي حَدِيدٍ بَارِدٍ، وَلَوْ أُوتِيَ رُشْدَهُ لَأَنِفَ أَنْ يَسْخَرَ مِنْهُ السَّاخِرُ، وَاغْتَرَفَ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ الزَّاخِرِ، وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ الَّذِي يَلْتَقِطُ مِنْهُ جَوَاهِرَ الْمَفَاخِرِ، وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ بِشِرَاعِ الْعِلْمِ مَوَاخِرَ.

[ذِكْرُ مَا اسْتَعْمَلَهُ الْعَلَّامَةُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ الْوَرْدِيِّ فِي مَقَامَتِهِ الْحُرْقَةِ لِلْخِرْقَةِ]
مِنْ ذَلِكَ قَالَ: أُسْقِطَ فِي يَوْمٍ مَشْهُودٍ تِسْعَةٌ مِنْ أَعْيَانِ الشُّهُودِ، فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مَنْ يَذُمُّ هَذَا لِلْبِرَازِ الْجَرْيَ عَلَى تَخْرِيقِ الْخِرْقَةِ - إِلَى أَنْ قَالَ: سَطْوَةً وَعُتُوًّا وَاسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ، وَعُلُوًّا وَخَوْفًا عَلَى الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ، بَلْ مَكْرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ - إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَالُوا: كَبُرَتْ كَلِمَةٌ وَاسْتَحَلُّوا نَسَبَهُ وَشَتْمَهُ - إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي أَدْيَانِهِمْ - إِلَى أَنْ قَالَ: لَقَدْ بَالَغَ فِي الْخَتْلِ، وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ - إِلَى أَنْ قَالَ: مَا أَوْلَى أَحْكَامِهِ بِالِانْتِقَاضِ، وَمَا أَحَقَّهُ بِقَوْلِ السَّحَرَةِ لِفِرْعَوْنَ: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢]، وَلَوْلَا الْعَافِيَةُ لَتَوَهَّمْتُ أَنَّ (مَا) هَاهُنَا نَافِيةٌ - إِلَى أَنْ قَالَ: فَكَمْ صَاحِبَ مَكْتُوبٍ يَبْكِي عَلَى حَالِهِ؟ كَأَنَّمَا أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ - إِلَى أَنْ قَالَ: أَذَهَبَ حُبُّ الذَّهَبِ دُهْنَ ذِهْنِهِ وَأَفْنَى ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦]- إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَا قُوَّةَ لَنَا مِنْ خَمْرَتِهِ وَلَا حَوْلَ، لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ - إِلَى أَنْ قَالَ: سَكِرَ بِخَمْرِ الْوِلَايَةِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَةً - إِلَى أَنْ قَالَ شِعْرًا:
جَرَحْتَ الْأَبْرِيَاءَ وَأَنْتَ قَاضٍ ... عَلَى الْأَعْرَاضِ بِالْأَغْرَاضِ ضَارِي
أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ ... وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ
317
المجلد
العرض
68%
الصفحة
317
(تسللي: 314)