اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
بَابًا لِجَوَازِ التَّعَجُّبِ بِلَفْظِ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَنَحْوِهِمَا، وَأَوْرَدَ فِيهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ وَآثَارٍ وَقَعَ فِيهَا ذِكْرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ، فَقَوْلُ النووي: وَنَحْوُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ فَصْلُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ التَّعَجُّبِ لَا تُكْرَهُ لِعَدَمِ النَّهْيِ، وَلَا تُسْتَحَبُّ لِعَدَمِ دَلِيلٍ عَلَى طَلَبِهَا حِينَئِذٍ، بَلْ هِيَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النووي بِلَفْظِ الْجَوَازِ فِي التَّرْجَمَةِ.

[الْقَوْلُ الْمَشْرِقُ فِي تَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِالْمَنْطِقِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.
مَسْأَلَةٌ: فِي شَخْصٍ يَدَّعِي فِقْهًا، يَقُولُ: إِنَّ تَوْحِيدَ اللَّهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ عِلْمِ الْمَنْطِقِ، وَإِنَّ عِلْمَ الْمَنْطِقِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّ لِمُتَعَلِّمِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَلَا يَصِحُّ تَوْحِيدُ مَنْ لَا يَعْلَمُهُ، وَمَنْ أَفْتَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ فَمَا يُفْتِي بِهِ بَاطِلٌ، وَقَالَ: إِنَّ الْحَشِيشَةَ كُلُّ مَنِ اسْتَعْمَلَهَا كَفَرَ، وَقَالَ: إِنَّ الْمُجْتَهِدَ يُحِلُّ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُ الْحَلَالَ، وَقَالَ: إِنْ أَبَا حَامِدٍ الْغَزَالِيَّ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَإِنَّمَا كَانَ زَاهِدًا فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؟ .
الْجَوَابُ: فَنُّ الْمَنْطِقِ فَنٌّ خَبِيثٌ مَذْمُومٌ، يَحْرُمُ الِاشْتِغَالُ بِهِ، مَبْنِيٌّ بَعْضُ مَا فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْهَيُولِي الَّذِي هُوَ كُفْرٌ، يَجُرُّ إِلَى الْفَلْسَفَةِ وَالزَّنْدَقَةِ، وَلَيْسَ لَهُ ثَمَرَةٌ دِينِيَّةٌ أَصْلًا، بَلْ وَلَا دُنْيَوِيَّةٌ - نَصَّ عَلَى مَجْمُوعِ مَا ذَكَرْتُهُ أَئِمَّةُ الدِّينِ، وَعُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ - فَأَوَّلُ مَنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - وَنَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ فِي آخِرِ أَمْرِهِ، وابن الصباغ - صَاحِبُ الشَّامِلِ - وَابْنُ الْقُشَيْرِيِّ، ونصر المقدسي، والعماد بن يونس، وحفده، وَالسِّلَفِيُّ، وابن بندار، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وابن الأثير، وَابْنُ الصَّلَاحِ، وابن عبد السلام، وأبو شامة، والنووي، وابن دقيق العيد، والبرهان الجعبري، وأبو حيان، والشرف الدمياطي، والذهبي، والطيبي، والملوي، والأسنوي، وَالْأَذْرُعِيُّ، والولي العراقي، والشرف بن المقري، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ شرف الدين المناوي، وَنَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ - صَاحِبُ الرِّسَالَةِ - وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِّيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ - صَاحِبُ قُوتِ الْقُلُوبِ
300
المجلد
العرض
64%
الصفحة
300
(تسللي: 297)