اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
التَّعْلِيلُ مِنْ زَوَائِدِهِ عَلَى الْكَشَّافِ أَخَذَهُ مِنْ أَمَالِي ابن الحاجب، وَقَوْلُ الْقَاضِي: وَاسْتِثْنَاءُ اعْتِرَاضِهَا دُونَهُ لَا يُنَاسِبُ النَّهْيَ. هَذَا التَّعْلِيلُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكَشَّافِ: وَعِبَارَتُهُ: لَا بِقَوْلِهِ إِنِّي فَاعِلٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إِنِّي فَاعِلٌ كَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ كَانَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ تَعْتَرِضَ مَشِيئَةُ اللَّهِ دُونَ فِعْلِهِ، وَذَلِكَ مَا لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلنَّهْيِ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْقَاضِيَ عَلَّلَ إِبْطَالَ تَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ: إِنِّي فَاعِلٌ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي فَاعِلٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَذَلِكَ فَاسِدٌ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى: إِنِّي فَاعِلٌ إِلَّا أَنْ تَعْتَرِضَ الْمَشِيئَةُ دُونَ الْفِعْلِ، وَهَذَا الْقَدْرُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلنَّهْيِ فِيهِ فَلَا يَلْتَئِمُ مَعَهُ قَوْلُهُ: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ فَبَطَلَ تَعْلِيقُ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ: إِنِّي فَاعِلٌ وَتَعَيَّنَ تَعْلِيقُهُ بِالنَّهْيِ، وَالْأَوَّلُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ ذَكَرَهُ ابن الحاجب وَلَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَعَادَتِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِيجَازِ.

[سُورَةُ طه]
مَسْأَلَةٌ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا - وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] .
الْجَوَابُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ بَلْ فِي الْكَافِرِ، وَمَعْنَى نِسْيَانِهِ تَرْكُهُ الْإِيمَانَ بِهِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ، فَيُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] وَلَا يُظَنُّ مِنْ ذَلِكَ سُهُولَةُ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ، فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: " «مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ» " رَوَاهُ أبو داود.

[سُورَةُ الْفُرْقَانِ]
مَسْأَلَةٌ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ [الفرقان: ٣٨] لِمَ صُرِفَتْ ثَمُودُ وَفِيهَا عِلَّتَانِ مَانِعَتَانِ مِنَ الصَّرْفِ الْعُجْمَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ؟
الْجَوَابُ: لَيْسَ فِي ثَمُودَ عُجْمَةٌ، بَلْ هُوَ اسْمٌ عَرَبِيٌّ نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ مِنْهُمُ الجوهري فِي صِحَاحِهِ، وَكَذَا نَصَّ أَهْلُ التَّارِيخِ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّ قَبِيلَةَ ثَمُودَ مِنَ الْعَرَبِ لَا
373
المجلد
العرض
80%
الصفحة
373
(تسللي: 370)